الصفحة 187 من 966

يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري أجل منه، ولا أحسن تصنيفًا، وبسببه انتشر هذا القول، وكان منتسبًا إلى الإمام أحمد وأهل السنة، حتى كان يكتب في بعض أجوبته: «محمد بن الطيب الحنبلي ... » .

ثم قال: «قلت: أبوذر -يعني الهروي، وهو ممن تأثر بالباقلاني- فيه من العلم والدين، والمعرفة بالحديث، والسنة، وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة، وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به، وكان قد قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني، وحملها إلى الحرم، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم، كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين، بما ليس هذا موضعه، وهو ممن يرجح طريقة الثقفي والضبعي، على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث، وأهلُ المغرب كانوا يحجون، فيجتمعون به، ويأخذون عنه الحديث، وهذه الطريقة، ويدلهم على أصلها، فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق، كما رحل أبوالوليد الباجي، فأخذ طريقة أبي جعفر السمناني ... صاحب القاضي أبي بكر أبي الباقلاني، ورحل بعده القاضي أبوبكر بن العربي، فأخذ طريقة أبي المعالي في «الإرشاد» .

قال: «ثم إنه ما من هؤلاء، إلا من له في الإسلام مساعٍ مشكورة، وحسناتٌ مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين، مالا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق، وعدل وإنصاف ... » .اهـ.

إلى أن قال: «ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخطأ في بعض ذلك؛ فالله يغفر له خطأه، تحقيقًا للدعاء الذي استجاب الله لنبيه وللمؤمنين، حيث قالوا: {رَبَّنَا لَا إِنْ إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [البقرة: 286] ، قال: ومن اتبع ظنه وهواه، فأخذ يشنَّع على من خالفه، بما وقع فيه من خطأ، ظَنَّه صوابًا بعد اجتهاده، وهي من البدع المخالفة للسنة، فإنه يلزمه نظير ذلك، أو أعظم أو أصغر فيمن يعظّمه، وهو من أصحابه، فقلَّ من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين؛ لكثرة الاشتباه والاضطراب، وبُعْد الناس عن نور النبوة، وشمس الرسالة، الذي به يحصل الهدي والصواب، ويزول عن القلوب الشك والارتياب ... » .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت