الصفحة 188 من 966

فتأمل كلام هذا العالم الفذ، الذي إذا أُحِلْتَ إليه؛ فقد أُحِلْتَ إلى ملئء، وتأمل كلامه هذا الموافق لقواعد الشريعة وروحها ونصوصها، وانظره في «درء تعارض العقل والنقل» ط/دار الكنوز الأدبية (2/ 98 - 103) . ولا تلتفتْ إلى كلام الغلاة الخسافين، الذين كان لهم أثر كبير في انحراف كثير من الناس إلى المناهج المنحرفة، ثم طاروا بذلك فرحًا، فأخذوا يشنِّعون عليهم، ويُعيِّرونهم، وَيشمتون بهم، بل ربما وشَوْا بهم، فلا نَصَحَ أحدُهم بحكمة، ولاهو الذي أنصف خصمه!!

(ب) وفي «مجموع الفتاوي» (4/ 11 - 14) ذكر شيخ الإسلام أن بعض الطوائف المبتدعة، لم ينبل عند مَنْ نَبُلَ عنده من الأمة، إلا بما معه من الإثبات والسنة، قال: «فالمعتزلة أولًا -وهم فرسان الكلام- إنما يُحْمَدون ويُعظَّمون عند أتباعهم، وعند من يغضى عن مساويهم؛ لأجل محاسنهم عند المسلمين، بما وافقوا فيه مذهب أهل الإثبات والسنة والحديث، وردِّهِمْ على الرافضة بعض ما خرجوا فيه عن السنة والحديث ... » ، وذكر شيئًا من ذلك، ثم قال: «وكذلك الشيعة المتقدِّمون، كانوا يُرجَّحون على المعتزلة، بما خالفوهم فيه من إثبات الصفات، والقدر، والشفاعة، ونحو ذلك، وكذلك كانوا يُستحمدون بما خالفوا فيه الخوارج، من تكفير علي وعثمان وغيرهما، وما كفَّروا به المسلمين من الذنوب، ويُستحمدون بما خالفوا فيه المرجئة، من إدخال الواجبات في الإيمان ... وإن لم يهتدوا إلى السنة المحضة» قال: «وكذلك متكلمة أهل الإثبات: مثل الكُلاَّبية والكَرَّامية والأشعرية، إنما قُبلوا واتُّبِعوا، واستُحْمِدوا إلى عموم الأمة؛ بما أثبتوه من أصول الإيمان، من إثبات الصانع وصفاته، وإثبات النبوة، والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب، وبيان تناقض حججهم، وكذلك استُحْمِدوا بما ردوه على الجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية من أنواع المقالات، التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة، فحسناتهم نوعان: إما موافقة أهل السنة والحديث، وإما الردُّ على من خالف السنة والحديث، ببيان تناقض حججهم ... » ، ثم ذكر ما استُحْمِد من أجله المذهب الأشعري، وتكلَّم عن الأشعري، فقال: «لكنْ كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات والقدر والإمامة والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان، وله من الردود على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية، وبيان تناقضهم؛ ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك، ويُعْرَفَ له حقُّه وقدره {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت