فهرس الكتاب
- 📄
[الطلاق: 3] ، وبما وافق فيه السنة والحديث، صار له من القبول والأتباع ما صار، لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف، وإظهار فساد قوله؛ هي من جنس المجاهد المنتصر، فالراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة؛ أفضل من الجهاد، والمجاهد قد يكون عدلًا في سياسته، وقد لا يكون، وقد يكون فيه فجور، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم» ؛ ولهذا مضت السُّنَّة، بأن يُغْزَى مع كل أمير، بَرًا كان أو فاجرًا، والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة، وهو مع النية الحسنة مشكور باطنًا وظاهرًا، ووجه شكره: نصره للسنة والدين، فهكذا المنتصر للإسلام والسنة، يُشكر على ذلك من هذا الوجه ... » الخ. ما قاله -رحمه الله- فارجع إليه لنفاسته ومسيس الحاجة إليه.
فتأمل كيف ذكر شيخ الإسلام أن بعض أهل البدع لما ذبوا عن الدين في بعض الجوانب؛ مُدِحوا واستُحْمِدوا عند عموم الأمة لذلك، ونبل قدرهم من هذه الناحية، وإن كانوا قد عيب عليهم ما خالفوا فيه السنة، فما الفرق بين هذا، وبين قولي الذي استنكره الشيخ ربيع - هداه الله - مدعيًا أن هذا منهج الموازنات!! وذلك عند ما قلت:- «فلا أغمطه حقَّه، ولا أتبعه على خطئه، بل قد يُحتاج إلى بيان خطئه، وتحذير الناس منه، إذا كان في ذلك تحصيل مصلحة، أو دفع مفسدة» .؟.اهـ.
فإذا لم تجد -أخي القارئ - فرقًا؛ فهل سيطعن الشيخ ربيع - عافاه الله من هذا البلاء - في شيخ الإسلام، بأنَّ كلامه هذا هو كلام الإخوان المسلمين والقُطْبيين في الموازنات؟! أو على الأقل سيقول: كلامه هذا يفتح الباب لأهل البدع القائلين بمنهج الموازنات؟! أم أنه سيحاول -لأمرما- أن يظهر فارقًا بين كلامي وكلام شيخ الإسلام؟! كل هذا ينتظره القارئ المنصف من الشيخ، مع الرغبة في لزوم العدل، وتركِ التهويل، والمبالغةِ في تحميل الكلام ما لا يحتمل، أو الدخول في النيات والسرائر!! أما أنا فقد سمعته يقول: «غفر الله لابن تيمية؛ فقد طَرَّق للإخوان المسلمين علينا، وفتح الباب