الصفحة 190 من 966

لهؤلاء الحزبيين المميعة»، أو كلامًا هذا معناه.

(ج) وقال شيخ الإسلام في «منهاج السنة» (2/ 342 - 343) : «واللهُ قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني - فضلًا عن رافضي - قولًا فيه حق؛ أن نتركه، أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل، دون ما فيه من الحق ... » ، إلى أن قال: «ويرون - أي: أهل الكلام - أنه يجوز مقابلة الفاسد بالفاسد، لكنَّ أئمة السنة والسلف على خلاف هذا، وهم يذمون أهل الكلام المبتدع، الذين يردون باطلًا بباطل، وبدعة ببدعة، ويأمرون ألا يقول الإنسان إلا الحق، لا يَخْرُجُ عن السنة في حال من الأحوال، وهذا هو الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله؛ ولهذا لم نَرُدَّ ما تقوله المعتزلة والرافضة من حق، بل قبلناه، لكنْ بيّنّا أن ما عابوا به مخالفيهم من الأقوال؛ ففي أقوالهم من العيب ما هو أشد من ذلك ... » ، إلى آخر ما قاله -رحمه الله- فتأمل- أخي القارئ-: هل تجد بعد ذلك ارتيابًا في أن منهج السلف في هذا الأمر على خلاف ما يطلق الشيخ ربيع - سلمه الله وعافاه من الغلو والإسراف -؟!!!

وفي (13/ 77) من «المنهاج» قال - رحمه الله: «ونحن إنما نرد من أقوال هذا وغيره ما كان باطلًا، وأما الحق؛ فعلينا أن نقبله من كل قائل ... » .اهـ.

وكما في «مجموع الفتاوى» (10/ 82) ، فقد ذكر - رحمه الله - بعض شطحات الصوفية، وأن الناس فيهم ثلاثة أصناف، صنف ردوا كل ما عندهم من حق وباطل، وصنف قبلوا كل ما عندهم، والصنف الثالث فصَّلوا في أمرهم، فقال: «والصوابُ إنما هو الإقرارُ بما فيها وفي غيرها من موافقة الكتاب والسنة، والإنكار لما فيها وفي غيرها من مخالفة الكتاب والسنة ... » .اهـ. وانظر: «الاستقامة» (1/ 115 - 404،201،116) ، و «مجموع الفتاوى» (13/ 95 - 96) ، وسيأتي - إن شاء الله- تعالى بنصه في الجواب على «الانتقاد» السادس والأربعين.

(د) وفي «مدارج السالكين» (2/ 39 - 40) ذكر ابن القيم - رحمه الله - بعض شطحات المخالفين، ثم قال: «وهذا الشطحات أوجبتْ فتنةً على طائفتين من الناس؛ إحداهما: حُجِبَتْ بها عن محاسن هذه الطائفة، ولُطْفِ نفوسهم، وصِدْقِ معاملتهم، فأهدروها لأجل هذه الشطحات، وأنكروها غاية الإنكار، وأساؤوا الظن بهم مطلقًا، وهذا عدوان وإسراف، فلو كان كل من أخطأ أو غلط، تُرِكَ جملة، وأُهْدِرَتْ محاسنه؛ لفسدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت