فهرس الكتاب
- 📄
العلوم والصناعات والحِكَمُ، وتعطَّلت معالمها ... ثم ذكر الطائفة التي قبلت كل ما عند المخالفين، وسماهم معتدين مفرطين، قال: والطائفة الثالثة، وهم أهل العدل والإنصاف، والذين أعطَوْا كل ذي حق حقه، وأنزلوا كل ذي مَنْزلة منزلته، فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول، ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يُقبل، وردوا ما يُرد ... ».اهـ.
وانظر: «الصواعق المرسلة» (2/ 515) ؛ فقد وصف أهلَ الحق، بأنهم الذين يقبلون الحق من كل من جاء به من جميع الطوائف، ويردون باطلهم، بخلاف أهل الإفراط والتفريط.
(هـ) وقال الذهبي في «الميزان» (1/ 5) ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: «شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته» .اهـ.
واحذر -أخي القارئ- أن يهوِّل عليك أحد، ويبطل الفائدة من هذا النَّصِّ، بحجة واهية، ألا وهي: هذا كلام أصحاب الموازنات، أو هذا كلام القطبيين، أو نحو ذلك، فقد سبق من المقالات السلفية، ما يدل على قبول الحق، وإن قاله من قاله من الناس، فلا تصادر الحق المبين، بخرافة من تُرَّهَاتِ الغلاة المنحرفين!!!
وفي «الميزان» (3/ 160) ترجمة علي بن هاشم بن البريد الكوفي، قال الذهبي: «وثقه ابن معين وغيره، وقال أبوداود: ثبت يتشيع، وقال البخاري: كان هو وأبوه غالييْن في مذهبهما، وقال ابن حبان: غالٍ في التشيع، روى المناكير عن المشاهير» .
قال الذهبي: «قلت: ولغلوه ترك البخاري إخراج حديثه، فإنه يتجنب الرافضة كثيرًا، كأنه يخاف من تديُّنهم بالتقية، ولا نراه يتجنب القدرية، ولا الخوارج، ولا الجهمية، فإنهم على بدعهم، يلزمون الصدق» .اهـ.
فهذه شهادة عَدْلٍ من الحافظ الذهبي لبعض أهل البدع الكبار، ولو قالها أحد اليوم فيمن هو سنّيّ أخطأ في شيء لا يخرجه من السلفية!! لقالوا: هذا