الصفحة 194 من 966

المجيب» (ص176) .

وإن وجد كلام للشيخ بخلاف ذلك؛ فهو عندما لا يُسَلِّمُ بقول المخالف بأن ما يزعمه خيرًا أنه خير، لكن لو سلَّم للمخالف بذلك؛ اعترف به، وشكره على ذلك، هذا مع التحذير من خطئه - وإن جاء عنه خلاف هذا؛ فليس الشيخ بمعصوم - وهذا هو مقتضى العدل، كما سبق عن الأئمة.

وإياك -أيها القارئ- أن تصغي إلى التأويلات العاطلة، لهذه النقولات الفاضلة، بأن هذا كلام الإخوان المسلمين ... أو غيرهم؛ فإن الحق أحق بالاتباع والقبول، وإن قاله الأعداء الكفار، فكيف بمن كان من المسلمين؟ ‍‍!! ولا يخفى عليك حديث: «صدقك وهو كذوب» ، وحديث: «قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد ... » الحديث، ونحن أولى باتباع السلف الصالح من الإخوان المسلمين وغيرهم، فلا نهدر كلام السلف، بحجة أن هذا كلام الإخوان.

هذا كله إذا سلَّمنا بأن الإخوان المسلمين يقولون هذا القول بهذه الضوابط العلمية، فكيف وكثير منهم لا يرفعون رأسًا بهذه القيود السلفية؟! فاحذر الإفراط والتفريط، واحذر وضع هذه النصوص الدالة على منهج أهل العلم في غير موضعها، واستصحب قيودها وضوابطها، فهذا هو الفرق بين طريق السلف وطرق الخلف، والله أعلم.

(تنبيه) : يقال لمن يرد الحق، بزعم أن هذا عمل الإخوان المسلمين - مثلًا: ليس كل ما عند الإخوان وغيرهم مردودًا، ولا مقبولًا، إنما يُقبل ما وافق الحق، ويرد ما خالفه، وإلا لزمنا أن نترك الصلاة؛ لأن الإخوان المسلمين يُصلون، ونترك كثيرًا من الطاعات لأنهم يعملون ذلك!! وفي هذا من الضلال المبين ما الله به عليم!! ومن فرَّق بين طاعة يوافق عليها الإخوانَ، وطاعة أخرى، لا يوافقهم عليها، فعليه الدليل!!! وإلا فهذا هو التحكم الباطل!!!

(تنبيه آخر) : هذه النقولات السابقة في هذه الوقفة، تدل أيضًا على ما سبق ذكره في مسألة ذكر حسنات المبتدعة أحيانًا، ومسألة قبول الحق من قائله كائنًا من كان، وعدم إهدار حسنة العالم إذا زَلّ زلّةً، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت