الصفحة 200 من 966

ومكارم الأخلاق، والعبادة ونحو ذلك؛ فإن كثيرًا من الناس يغترون به، ويحبونه، بل ربما قاتلوا خصومه؛ حمية له، وانتصارًا لحرمته!!

فمثل هذا يكون الضرر بانحرافه أشد؛ لهذه العلة، لا لأنه أكفر من اليهود والنصارى، أو أنه مخلد في النار كتخليدهم أو أشد، فهذا هو المعنى الذي يقصده أهل العلم بهذه الكلمة.

2 -فعلى هذا -وفي الظروف نفسها التي استعمل فيها السلف هذا العبارة- لا بأس باستعمال هذه العبارة، مع مراعاة المصالح والمفاسد، لكن لا بد من ملاحظة أمور:

(أ) أن اليهود والنصارى والمشركين اليوم، قد سيطروا على زمام أكثر الأمور في العالم، وهدَّدوا المسلمين في عقر دارهم، بل استحلُّوا بعض بلادهم، وقتلوا كثيرًا من رجالنا، وهتكوا أعراض الكثير من نسائنا، واستعملوا أبشع الأسلحة المدمرة ضد المسلمين، فأبادوا القرى، وأهلكوا الحرث والنسل، وأوقعوا الفتن بين شعوبنا وحكوماتنا -إلا من رحم الله في هذا كله- ووجّهوا الكثير من وسائل الإعلام بجميع أشكالها المقروءة والمسموعة والمرئية، بقصد فتنة المسلمين، رجالًا ونساءً، ولبَّسوا الأمور، وقلّبوها للكثير من أبناء هذه الأمة، وخذلوا المسلمين في كل قضية لهم، وقد بدت البغضاء والعداوة الضارية من أفواههم، وما تُخْفِى صدورهم أكبر، ولا نأمن على كثير من المسلمين أن يغتروا بهم، ويتمنوا أن يقلدوهم في كثير من أحوالهم، والشيخ ربيع نفسه سبق أن ذكر (ص8) في انتقاد برقم (11) : «أن كثيرًا لايقبل ما وافق الكتاب والسنة، إلا لأنه جاء من الغرب، لا لأنه جاء به الكتاب والسنة، وأصبح المفتونون في هذه الأمة - بزي وطريقة وأخلاق الغرب - عددًا هائلًا» .اهـ. وكذلك ما يجري من فرضهم نُظُمًا جاهلية في الحكم لكثير من بلاد المسلمين؛ وإلا أثاروا الفتن في داخل الدول المسلمة، وأيضًا سَعْيُهُمْ لتفريق وتمزيق شمل هذه الأمة، وقد فعلوا الكثير من ذلك، بل لعل كثيرًا من الخلافات التي بين بعض الجماعات هم من ورائها - أيضًا - وأعمالهم الظاهرة والباطنة لا يعلم بها إلا الله، وما أظهروه حتى الآن، وما يعدونه للمستقبل؛ شيء لا يعلم به إلا الله عزوجل، وما سلم أحد من شرهم - إلا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت