الصفحة 201 من 966

رحم ربك- كل هذا، وما خفي فهو أعظم، فهل يُطلق هذا القول بعد هذا كله في مسلم؟! فيقال: فلان أضر على الإسلام من اليهود والنصارى؟! أو يطلق القول في جماعة مسلمة -مع انحرافها عن منهج السلف-: أنَهم أضر على الإسلام من اليهود والنصارى؟!

إن هذه الكلمة إذا أطلقها بعض السلف في زمن كان اليهود والنصارى يُعطون الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، ولا يرفع أحد بهم رأسًا، ولا يفخر المسلمون بتقليدهم، واقتباس منهج حياتهم منهم، أو اغتراف أخلاقهم من مواردهم الآسنة العفنة، إن هذه الكلمة في ذلك الوقت، وفي وقت قوة السنة وأهلها؛ لها ما يسوّغها آنذاك، أما اليوم فما هي نسبة الضرر من المبتدع أو السني المخالف للغلاة على الأمة، بالنسبة للضرر الذي ذكرته في هذا المقام، وما خفي أعظم؟! والله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

لقد كان ضرر الكفار - سابقًا - منحصرًا في عقر دارهم، وعلى أنفسهم، أما اليوم فضررهم في عقر دار المسلمين، وشرهم قد غطى السهل والجبل، فنعوذ بالله من شرورهم، وندرأ به في نحورهم.

(ب) العلة التي من أجلها تكلَّم بعض السلف بهذه الكلمات، لا أراها موجودة اليوم -بالهيئة التي كانت في ذلك الزمان- فإن اليهود والنصارى لم يكونوا موضع قدوة عند امرئ فيه خير، في ذلك الزمان، أما اليوم؛ فالحال غير الحال - إلا من رحم ربك- بل إنَّك لترى أن أكثر من يقتدي بهم هم عِلْيَةُ الناس - إلا من رحم ربك -!!

(ج) وأيضًا: فمن سمع هذه الكلمة اليوم، وفي قلبه شيء من المرض على الدعوة والدعاة، أو في قلبه ميل إلى العلمنة والعولمة، ونحو ذلك من المصائب؛ ربما زادته هذه الكلمة بُغضًا للإسلام وأهله، وقذفت به في أحضان أعداء الإسلام - شعر أو لم يشعر- وأما قديمًا في ذلك الوقت، فما كان أحد يفهم من هذه الكلمة: أن اليهود والنصارى أفضل من المسلمين، كيف والله عزوجل يقول: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت