فتاوى العلماء؟! البلاء كل البلاء إذا لم يعرف المرء قدر ما عنده من العلم، ويتجاوز قدره، ويعد مخالفته -وإن وافقت كلام أهل العلم سلفًا وخلفًا- ردًا لكلام وفتاوى وأحكام العلماء، فمن هم هؤلاء العلماء؟ سمِّهم لنا؟!! وأنا أسمي لك - بعد قوة الأدلة - من سبقني إلى ما قلت، والأمر كما قيل:
أولئك آبائي فجئني بِمِثْلِهِمْ إذا جمعتنا يا (ربيعُ) المجامعُ
* الشبهة الثانية والعشرون: وبعد أن أشار الشيخ إشارة سريعة -مع التحريف- إلى القواعد العلمية الرصينة، التي ذكرتُها، والتي أقضت مضاجع أهل الغلو والانحراف عن المنهج السلفي؛ ذكر أدلته، فاستدل بقوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف: 2] ، وذكر في تفسيرها، أن هناك من كان يقول: «لوددنا أن الله عز وجل دلَّنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به، فلما نزل الجهاد؛ كرهوا ذلك، فنزلت الآية.
والسؤال: ما هو الشاهد ـ يا صاحب الفضيلة!! ـ في هذه الآية على إبطال قولي بحمل المجمل على المفصَّل -بالتفصيلات السابقة- أو على إبطال قولي: «نصحح أخطاء السني، ولا نهدم ما عنده من خير» ؟! ألم أخبرك -يا طالب العلم- بأن الشيخ يصيح في غير ميدان النِّزال، ويظن أن صيحته، قد فلقت الرؤوس، أو اقتلعت قلوب الرجال!! فأي إجمال ـ يا صاحب الفضيلة!! ـ فيمن كره نزول الأمر بالجهاد في سبيل الله؟! وأي إهدار لما عندهم من الخير في قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} الآيتان؟!! وهل بمثل هذا الفهم يُرَدُّ ما سبق عن العلماء؟!!.
* الشبهة الثالةُ والعشرون: واستدل أيضًا في (ص3) بإنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على من قال في خطبته: «ومن يعصهما؛ فقد غوى» ، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: «بئس خطيب القوم أنت» .
والجواب: فأي شاهد في هذا؟! الرجل أتى بعبارة أخطأ فيها، فنفى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - كونه خطيبًا مفوَّهًا، بل قال: «بئس خطيب القوم أنت» ، ولا يلزم من نفي كونه خطيبًا، نفي إسلامه، أو صحبته، أو عدالته، فلقد أنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -،ولم يخرجه من السنة، ولم يطعن في دينه وعدالته وقصده، كما نلاحظ