من أقوال وأحوال المخالفين!!
وأيضًا: فقد أنكر عليه قوله، وأنا لا أنازع في أن من أتى باللفظ المجمل الموهم؛ يُنْكَرُ عليه ذلك إن أمكن نصحه، فكيف بمن أتى بلفظ قد أخطأ فيه؟! لكن الخلاف مَع مَنْ يُلْزِمُهُ بالمعنى القبيح من مجمله، ويرميه بالضلالة والبدعة، أو الكفر والزندقة، والرجل له مخرج شرعي صحيح!!
وقد سبق تنبيهي على صنيع العلماء، الذين يلتمسون العذر للسني، ومع ذلك ينكرون عليه كلامه الموهم، ثم أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال لماعز، لما اعترف بالزنا، وشهد على نفسه بذلك: «لعلك قبّلْت، أو غمزت، أو نظرت» ، أونحو ذلك؟ أليس في هذا استفصال في موضع الاشتباه، قد يكون سببًا في درء الحد عن رجل مسلم؟! فلماذا تتركون هذه الأدلة، وتتشبثون بما هو حجة عليكم؟!
وخلاصة الجواب: أن الرجل قد أتى بكلمة ظاهرها الخطأ - ولو من الجهة اللفظية- وإن كان - رضي الله عنه - حسن القصد، وهذا ليس بمجمل، إِذَنْ فهو خارج عن موضع النزاع.
وبعبارة أخرى: أسأل الشيخ، فأقول: قول الخطيب: «ومن يعصمهما» مجمل يحتمل حقًا وباطلًا، لامزيّة لأحد الاحتمالين على الآخر؟! أم أنه ظاهر في المعنى السيِّء المخالف؟ فإن قال: هو مجمل، قلت: قد سبق عنك-أيضًا- أن المجمل لا يُحمل على أحد الاحتماليين إلا بقرينة، ولما علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أنكر عليه بهذا الإنكار الشديد؛ علمنا أن ذلك لقرينة وضَّحت المجمل؛ لأن المجمل لا يُعمل به إلا لقرينة، وإذا كان ذلك كذلك؛ فليس هذا بمجمل، فقد أصبح مبيّنًا بالقرينة، وعلى ذلك فهو خارج عن موضع النزاع؛ لأن موضع النزاع في المجمل والمحتمل، لافيما هو نَصٌّ أو ظاهر، فإن قلت: إن هذا القول نَصٌّ في المعنى السيِّء؛ فهذا-أيضًا- غير موضع النزاع، كما لا يخفى.