الصفحة 442 من 966

أضف إلى ذلك: أن المقام مقام تعليم، وأمر بالمعروف، ونَهي عن المنكر، وهذا لا بد فيه من البيان، والرد على أي كلمة مخالفة، ومع هذا كله فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُخْرِج الرجل من كونه من المسلمين، بل لم يخرجه من الصحابة، وذلك لما هو معلوم من إيمان الرجل، ومع كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعامله بظاهر قوله؛ فقد أنكر عليه هذه اللفظة التي لا تليق بالرب عز وجل، وهذا هو قولي بظاهره وباطنه؛ فماذا بقي للمخالفين؟!!

إلا أن الشيخ -كعادته- ظن أنه قد وضع الدليل موضعه، فقال -مهوِّلًا-: «هذا صحابي جليل، لم يحمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجمله على مفصله، وإن كان صحابيًّا لا يريد إلا خيرًا، هذا النص وحده في نظر المؤمنين، يدك قواعد أبي الحسن كلها: حمل المجمل على المفصل، ومنهج الموازنات، ونصحح ولا نهدم الأشخاص، فهل هناك أشد من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بئس خطيب القوم أنت» فإذا قال خطيب قوم كلامًا باطلًا، أو قال في كتاب أو شريط ببدعة، فقلنا له: بئس البدعة بدعتك؛ لَحُقَّ لنا ذلك؛ لأننا مستندون إلى جبل عظيم، وهو هذا النص النبوي العظيم، والموقف المحمدي الكريم».اهـ.

قلت: الجواب من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:

أ- لو لم يحمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الصحابي على صحة إيمانه ـ وهذا كالمحكم من كلامه ـ لرماه بما تقتضي هذه الكلمة من شرك، أو بما هو ذريعة لذلك، لجمعه بين الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في الضمير، وهذا خطأ- ولو من الجهة اللفظية - وليس هذا بمجمل.

ب - نَفَى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل كونه خطيبًا، ولم يزد على ذلك، أي: فلم يطعن في عدالته وقصده، ولم يقل له: كفرت، أو كدت أن تكفر، وهذا معنى قولي: لا نهدم، وأنتم على خلاف هذا.

ج - ومع ذلك فقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه كلمته، فجمع بين إبقائه على الإسلام -بل الصحبة- وبين تصحيح الخطأ، وما الفرق بين هذا وبين قولي «نصحح ولانهدم» ؟!

د - أما منهج الموازنات، فالشيخ لم يحرره تحريرًا يُطمئن إليه فيه، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت