قلت: الجواب من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:
(أ) أي إجمال في كون أحدهما قال: «يا للمهاجرين» مستنجدًا بهم على أخيه، وكذلك قول الآخر: «يا للأنصار» مستغيثًا بهم على أخيه في الدرب؟! هل في هذا إجمال لم يُفْهَمْ فيه أحد الوجهين، أو استوى فيه جانب الخير والشر، فيحتاج إلى قرينة أخرى، حتى يُفهم مرادهما من هذا النداء؟! والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحمل هذا على ذاك؟!
يا شيخ ربيع -أحسن الله لنا ولك الخاتمة- دعْ عنك هذا التهويش، وهذه البطولة في أرض خراب يباب، لا يراك فيها أحد!! وناقش خصمك بأدلة في موضع النزاع؛ فتفيد وتستفيد.
(ب) النبي - صلى الله عليه وسلم - علم معنى كلاميهما في ذلك، فأنكر عليهما بقوله - صلى الله عليه وسلم: «أبدعوى الجاهلية ... » الحديث، فلم ير في كلاميهما إجمالًا أو احتمالًا أو اشتباهًا، ومن لم يفهم كما فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فليتَّهم نفسه.
(ج) النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يهدم صحبتهما وجهادهما، إنما صحَّح لهما كلاميهما، وأنكر ما فعلاه، وأبقى لهما مكانتيهما، أليس في هذا دليل لقولي: (نصحح خطأ السني، ولا نهدم ما عنده من خير) ؟! أي: ننصحه، ونأمره بالتراجع عن خطئه، لكن لا نطلق التحذير منه، والتنفير عنه، إلا في مواضع ضيقة معلومة.
(د) لا وجه لذكر القطبية هنا، والقطبيون - بل جميع الخلق- ليسوا بأعدل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن لا دليل في هذا لك أصلًا، ولكنَّه التهويل، والله أعلم.
(هـ) - الشيخ هنا يصفهما بأنهما صحابيان جليلان، ويُشْكَرُ على ذلك، لكنْ هل قد تراجع الشيخ عَن قوله في هذين الصحابيين؟! وهو ما قد سبق أن نشره عنه بعضُ الكُتَّاب، حيث قال الشيخ في (ص31) من كتابه «التعصب الذميم وآثاره» ط/دار السلف سنة 1416هـ: «لفظ الأنصار لفظ ممدوح، ولفظ المهاجرين كذلك، وأثنى الله على المهاجرين والأنصار، لجميل صنعهم، وكمال أفعالهم، وقوة إيمانهم، ولكنَّها لما استُغلت عصبية؛ سماها رسول