على الصحابة مع هذه الكلمات التي هي حقًا دنيئة، ومرت شهور عليها، ومع ذلك فلم يعلن الشيخ المبجل تراجعه عنها!! وبقيت لذلك بقية كثيرة ستأتي في بابها من الكلمات السيئة، وغيرها -إن شاء الله تعالى- مع بلايا أخرى، وعند ذاك يَعَضُّ الظالمُ على يديه ويقول: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) } [الفرقان: 27 - 28] .
* الشبهة السادسة والعشرون: واستدل الشيخ -أيضًا- فقال: «ومنها -أي: ومن «النصوص النبوية السديدة صواعق تدك قواعد الحزبية الماكرة الجديدة» !! - أن الصديقة الجليلة ابنة الصديق، زوجة الرسول الكريم، وأم المؤمنين، وأحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا - قال غير مسدد - وهو أحد رواة الحديث: تعني قصيرة- فقال: «لقد قلتِ كلمة؛ لو مزجت بماء البحر لمزجته» ... قال الشيخ: فماذا يقول أهل هذه القواعد: «حمل المجمل على المفصل» ، و «الموازنات» ، و «نصحح ولا نجرح» ، و «المنهج الواسع» ... ثم أخذ يذكر - مالا خلاف فيه- وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعدل وأحلم وأحكم البشر، وأن العلماء إن أخطؤوا؛ فالحجة في الدليل، إلى أن قال: «وسيتبرؤون منكم - يعني: العلماء الذين نقلتُ أقوالهم- ومِنْ تتبُّعكم للسقطات والشبهات، التي لا يسلم منها بشر، وسيوبِّخونكم أشد التوبيخ، على اتخاذ مناهج من أقوالهم، تخالف نصوص الشريعة وأصولها» ، ونقل عن شيخ الإسلام قوله في «بيان بطلان التحليل» (ص215) : «فرُبَّ قاعدة لو علم صاحبها ما تفضي إليه؛ لم يقلها» .اهـ.
والجواب -إن شاء الله تعالى- من وجوه:
(أ) أين الإجمال فيما قالته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - يا صاحب الفضيلة؟! وإذا كان كلامها مجملًا لا يُفهم إلا بقرينة؛ فبماذا فهمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! ولماذا أنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الإنكار الشديد على أم المؤمنين -رضي الله عنها؟! فلو كان كلامها - رضي الله عنها - مجملًا، لايُفْهَم إلا بأمر خارجي -وليس موجودًا - لسألها النبي - صلى الله عليه وسلم: ماذا تقصدين من إشارتك هذه؟ فلمَّا لم يسألها - صلى الله عليه وسلم -؛ علمنا أن هذا ليس بمجمل،.فهذا ليس في