فأقول: من هم بعض الناس المذكورون في هذه الفقرة؟! فيُوَجَّه هذا السؤال للموقِّعين، ويُنْظَرُ هل سيتفق جوابهم، أم أنَّ كلاًّ منهم سيقصد شيئًا غير الذي يقصده الآخر؟!
وأيضًا: فلقد سبق أن وضحت قولي: «منهج أهل السنة منهج واسع» ، وقد ذكرتُ هذا في مقام الرد على الغلاة، الذين ما فهموا من منهج أهل السنة إلا مجرد الردود على المخالف، وأن من خالفهم في مسألة؛ أخرجوه من السلفية، دون النظر في نوع هذه المسألة، وبذلك أخرجوا جمهور السلفيين من السلفية!!
بل قد وصل الأمر بمحمد بن هادي المدخلي أنْ قال -مؤخرًا-: «لا يوجد في الرياض إلا سلفي واحد» !! ووصل بالشيخ ربيع أن يقول: «لا يوجد في جامعة الإمام ثلاثة سلفيون» !!
فمثل هذا الغلو سببه النظر إلى المنهج السلفي بنظرة ضيقة، وأن مساحته ضيقة جدًا، حتى أصبح محصورًا على قلة قليلة، وسيلفظهم منهجهم شيئًا فشيئًا.
فعندما رددتُّ على بعض صَرْعَى هذه القواعد الموتورة المشؤومة؛ بينتُ لهم أن المنهج السلفي منهج واسع، فيه تحقيق العبودية لله عزوجل، وفيه تزكية النفوس، وفيه طلب العلم، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلخ، وقد يخالفنا الرجل في حكمه على رجل مبتدع، لكنَّ هذا المخالف قائم بالمنهج السلفي من بقية الجوانب، فلا يجوز إخراجه من السلفية لذلك؛ لأن المنهج السلفي أوسع من مثل هذه الجزئية، وكذلك بينت أن المنهج السلفي منهج يوضِّح كيف يتعاملُ أهلُ السنة مع أنفسهم، ومع مخالفيهم من المبتدعة والكفار، وكل ذلك بعدل وهدى، لا بجهل وظلم وهوى، ومع هذا الوضوح يدعي الشيخ ربيع أن كلمتي هذه تُدْخِلُ أهل البدع في السنة، وأن هذا تهوين من ضلالات المبتدعة، وأنا مستعد لمباهلته كما سبق على ذلك أيضًا، لكنَّ الرجل رجلٌ لا يستطيع الثبات أمام الحقائق، إنما يحب أن يشنِّع ويجدِّع فقط، ولعله لذلك قد أنصف الله عزوجل منه ومن أذنابه!!!