من أهل السنة!! - بل صرَّحْتُ له في الأشرطة؛ بأنني لا أرغبُ في ذلك.
ولكنَّ الشيخ تجاهل كل هذا، ورفض قبول النصيحة، واستمرَّ هو وكثير ممن حوله في حملتهم الشعواء، وطريقتهم الشوهاء!! فكان هذا جزاء الناصحين عند هذه الطائفة المنصورة - على حد قولهم -!! وصدق من قال:
ولم أر في عيوبِ الناس عيبًا كَنَقْصِ القادرينَ على التمامِ
فما كان مني إلا أن فرَّغْتُ شريطين - فقط - من الأشرطة التسعة، ونشرتُ جلَّ ما فيهما - مع زيادة ظهرتْ لي عند الرجوع للسياق والسباق - فأقضَّ ذلك مضاجع القوم، واشتطوا غضبًا، واحمرت أنوفهم، ونادَوْا: خُذُوا على يد هذا الظالم الملبِّس، الذي فاق جميع خصوم أهل السنة عبر التاريخ!! فذكَّرني ذلك - بوجه ما من الشبه - بما قاله فرعون في موسى {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) } [غافر: 26] ، وبقوله: مَا مَا أُرِيكُمْ مَا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا الرَّشَادِ الرَّشَادِ (29) [غافر: 29] ، مع أنَّ موسى وأخاه - عليهما السلام - لم يقولا له إلاَّ قولًا لينًا، وطلبا منه أن يرسل معهما بني إسرائيل؛ لتكون طاعتهم لخالقهم، ويكون ولاؤهم وبراؤهم لرازقهم، لا لبشر مثلهم، لا يملك نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا!!
فلما أحس الشيخ - هداني الله وإياه للحسنى - بانفراط نظم الغلو، وطَيِّ فراش الجور والبغي، وظهرت عودة صادقة من طلاب العلم لمنهج العلماء الأكابر، من السلف والخلف، وعرفوا أنَّ عروشَ صرح الغلو عروشٌ خاوية، وحبالَ أهِلهِ حبالٌ بالية، وأحكامَهُمْ أحكامٌ طاغية!! لما أحس الشيخ بذلك؛ أنزل رسالة تلو أخرى، في ذم العبد الضعيف المسكين، ورميه بتهمٍ ما رمَى بها أحدًا قط - فيما أعلم - فإني لا أعلمه تكلَّم في أحد، كما تكلم في سيد قطب، وهاهو يجعلني أشر منه بمراحل!!!! بل جعلني أشر من كل خصوم