* [6] - ثم تساءل الشيخ: هل جهود أبي الحسن هذه للدفاع عن سبيل الله، أو للصد عنه، وَوَصَفَ هذه الجهود، بأنها معارك عنيفة فاجرة هوجاء!!
أقول: هذه الجهود أرجو بها الثواب العظيم من الله عز وجل، والنفع العميم لعباد الله سبحانه وتعالى، وهي وإنْ سميتها أنت أو وصفتها بتلك الأوصاف؛ فهكذا الحق يُدَوِّخ الباطل وأهله، فتنطلق ألسنتهم بسبه، وسبِّ من تصدى لهم بوضوح وقوة لمعرفته حقيقتهم {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) سَمِعْنَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ إِنْ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) } [ص: 6 - 7] ، لكن صدق الله عز وجل القائل: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران:120] .
ثم إن هذا السؤال أنت أولى بتوجيهه إليك، فيقال لك: هذه الجهود التي تبذلها، والتي شَتَّتَّ بها صفوف الدعوة، وخَلَفْتَ العلماء بهذه الأمور على دعوتهم وثمرتهم بشرٍّ وسوء، وتسببت في نزع هيبة كثير من طلبة العلم والدعاة من قلوب إخوانهم - فضلًا عن خصومهم - وأشعلت نار الفتنة، وسوء الظن، والتربص، والكيد بين طلاب العلم، ومراكز الدعوة، وفرَّقْتَ بين المرء وزوجه، وجعلت الأخ يهجر أخاه، وبذرت بذور الغلو المبيرة في الصف ... إلخ، كل هذه الجهود الجائرة البائرة: أهي للدفاع عن سبيل الله، أو للصد عنه؟!!
وكما قيل:
ولو كان (جَهْلًا) واحدًا لاحتملتُهُ ... ولكنَّه (جَهْلٌ) وثانٍ وثالثُ!!!!
ولو كان طعنك الجائر في أمر يُسْكَتُ عنه؛ لسكتُّ وأعرضتُ عن الجواب عنك، ولكن الأمر كما قيل:
وجُرْحُ السيفِ تُدْمِله فَيَبْرَا ... ويبقي الدَّهْرَ ما جَرَحَ اللسانُ!!!
هذا، وليس طلاب العلم بنادمين على تنحية هذا الغثاء عن دعوتهم، وإن