كله ليدل على أنك رجل جريء في الجزم بأمور غيبية، أو أن هذه الجرأة متأصِّلة فيك، وليست طارئةً عليك، فإلى الله المشتكى!!
ألم تسمعْ بقول أبي عمرو بن العلاء - رحمه الله تعالى: «ما نحن فيمن مضى، إلا كَبَقْلٍ في أصول نخلٍ طوالٍ» .اهـ.؟! انظر: «موضح أوهام الجمع والتفريق» للخطيب (1/ 9) .
ثم ألم تسمع بقول العلائي: «وهذا الفنُّ - يعني: العلل الخفية - أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا غائصًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة تامة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم؛ كابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأمثالهم» أهـ من «النكت» (2/ 777) ؟!!
ثم إن أسلوب الإرجاف قديم معك - أيضًا - فعندما نبَّهك المعترض على هذه الجرأة؛ رميته بأن هذا أسلوب الصوفية، الذين فاقوا الروافض في الغلو في الأشخاص، وألزمتَهُ بأن هذا معناه: أنهم قد أحاطوا بكل شيء علمًا ... إلخ!! ولو أنك ادعيتَ أنَّ إمامًا معينًا لا يتجاوز نقده نقدك؛ لما بَرَّاتُكَ من الجرأة أيضًا في هذا، وليس ذلك لأن الإمام منهم قد أحاط بكل شيء علمًا، كما تُهَوِّلَ به على المعترض عليك!! ولكن لما سبق ذكره من احتمالات تردع أهل الورع عن هذه الجرأة - إي والله - فكيف وأنت تقول: «أبو حاتم أو غيره من الأئمة، حتى البخاري» ؛ فالغير هؤلاء قد يكونون كثيرين، ولو اجتمع البخاري وأبو حاتم وكثير من الأئمة على قولٍ بصحة حديث ما؛ لقبلتُهُ، وإن كانت علته واضحة عندي، فمن أنا ومن أنت أمام هؤلاء؟!! ولو اجتمعوا على ضعفه؛ لقلتُ بقولهم، وإن كان إسناده كالشمس ظهورًا، لما سبق أيضًا!! وانظر «النكت» (2/ 726) .
فليس ذلك من باب الغلو فيهم يا صاحب الفضيلة ويا محدِّث العصر!!!