الصف يوم حنين من مسلمة الفتح، كانت سببًا فيما جرى للمسلمين أول الحرب»، أو بهذا المعنى، وقصدي بذلك التحذير من المعصية الواحدة، وعدم الاستهانة بذلك!!!، ومع أنني قد قال بنحو قولي هذا القاضي عياض والنووي، إلا أنني تراجعتُ عن هذا اللفظ، لا لأنه يدل على عقيدة بُغْضِ الصحابة والطعن فيهم!! فإنَّ ذلك لم يكن عندي لحظة من حياتي - والفضل في ذلك لله عزوجل - ولكن لأنه تعبير غير لائق، وإن سُبقْتُ إليه.
وكقولي في أسامة بن زيد - رضي الله عنه - عندما قَتَلَ من قال: «لا إله إلا الله» : إنه حَكَّمَ العاطفة، ولم يُحَكِّم قاعدة الأخذ بالظاهر، واستدللت بذلك على أنه لا يجوز لأحد أن يترك الظاهر، ويحكم عاطفته، لإنكار النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - على أسامة - رضي الله عنه - واعتذرت لأسامة، بأن مما يشجع أحدنا على قتل من كان كذلك: كون الرجل ما أعلن إسلامه إلا عندما رأى بريق السيف، وأن أسامة رأى حملة القرآن يسقطون يمنة ويسرة بسبب شدة بأس هذا الرجل، فترجح عنده عدم صحة إسلامه؛ فقتله، فهذه الأمور أعذار قوية لأسامة - رضي الله عنه -، ومع ذلك فما قبل ذلك منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال له ما قال، كل هذا لأرد به على الذين يرمون الناس بالكفر والعمالة دون بينة لهم على ذلك، فالله سبحانه وتعالى يعلم أني ما قصدت بذلك ولا غيره تنقصًا أو طعنًا في أي صحابي، لافي أسامة حِبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في غيره، لكن الحق قد يعتريه سوء تعبير، ومع ذلك فقد أعلنت تراجعي عن ذلك، فهل هذا من أقبح أنواع السب يا صاحب الفضيلة؟!! أين أنت من قول الله عز وجل: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام:152] ؟!!!
وأؤكِّد هنا تراجعي وندمي على صدور هذه الألفاظ - ومع وجود الأعذار السابقة - وقد فعلتُ ذلك مرارًا، بل طالبت الشيخ ربيعًا المباهلة على ذلك، عندما ادعى عدم تراجعي، أو شكَّك في صدق تراجعي!! فعجز، وها أنذا أقول له الآن: «ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين علىَّ: إنْ كنتُ قصدتُّ بذلك أو