غيره يومًا من الأيام الطعن في صحابيٍّ قط، أو أنني أعتقدُ في واحد منهم - كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، متقدِّمٍ أو متأخِّر - غير الجميل والحسنى، أو أنني رجعت إلى هذه الألفاظ بعد إعلاني التراجع عنها في أشرطة «القول، الأمين في صد العدوان المبين» ، أقول هذا وأنشره في الآفاق.
ولو كان عندك -أيها الشيخ- ثقة فيما تدعيه عليَّ - وكذا أتباعك في كل مكان - وتعتقد أنك صادق مع نفسك، فيما بينك وبين الله في ادعائك هذا؛ فانشُرْ هذا في الآفاق، داعيًا على نفسك: بلعنة الله والملائكة والناس أجمعين عليك إن لم يكن أبو الحسن قد سَبَّ بعض الصحابة، وقصد الطعن فيهم، أو تنقصهم، وكذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين عليك: إن كان أبو الحسن يعتقد في الصحابة أو في بعضهم العدالة والجميل، وإن كان تراجعه عما سبق ذكره صحيحًا، أدعوك لهذا وأتحداك!! وأدعو كل من يقلدك في ذلك، وأتحداهم إن كانوا صادقين مع أنفسهم، وواثقين بما يفترونه عليّ، أنهم مقتنعون بما يدندنون به: أن يهبُّوا لهذه المباهلة!! فما بقي إلا هذا السبيل، فإن عجزتم، وانخنستم - كما هي عادتكم - ألا فليشهد الثقلان بهذا الفجور القبيح منكم ومن أذنابكم في الخصومة، وحسبنا الله ونعم الوكيل على الظالمين!!
وإني لواثقٌ أنكم غير مصدِّقين لبهتانكم، وأنكم مثلُ أَشْعَبَ الذي كذَبَ كِذْبة، ثم صدَّقها، وأتحدَّاكم أن تكذِّبوني في ذلك، وأن تدعوا على أنفسكم بهذه اللعنة، فإن فعلتم؛ فلينتظرْ كلُّ منا من الله عز وجل جزاء ما كسبت يداه»!! [1] .
ومع أن هذه المباهلة للمرة الثالثة، إلا أنك لا تسمع من القوم موقفًا يدل على صدقهم مع أنفسهم، ولا تجد منهم، إلا إعادة الافتراءات بكيد ودهاء!! وكأنهم يشعرون أنهم مفلسون، وليس معهم ما يطعنون به في مخالفيهم؛ فيحملهم ذلك على هذا الأسلوب المشين المهين، من أجل أن ينهشوا أعراض
(1) وإلى الآن، وبعد سنة وعدة شهور، فالقوم منخنسون، يتكلَّم أحدهم بذلك وهو خائف يترقب، إن أحسَّ بأن هناك من سينكر عليه!! وهذا شأن الباطل وأهله، والحمد لله رب العالمين.