الصفحة 526 من 966

(ب) وإما أن تُقِرَّ بثبوت ذلك عنك، وبجواز استعمال هذه العبارات في حق الصحابة - ومن سيأتي ذكرهم - منك ومن غيرك!! وعند ذاك يخرج الأمر من يديَّ ويديك إلى يد من هم أعلم منا بالشريعة؛ ليفصلوا بيننا في ذلك!! ثم قارن كلامي مع كلامك، فكيف يكون كلامي من أقبح أنواع السب، وأما كلامك - على ما فيه من فضائح - فلا شيء فيه، بل من أعظم الجهاد والذب عن الصحابة؟!!.

(ج) وإما أن تعترف بخطئك، وتتواضع!!

فبماذا يُفسِّر العقلاء الفطناء هذه الثورة العارمة منك على من نصحك؟!! اعلم -أيها الشيخ - أن صديقك من صدَقَكَ لا من صدَّقك!! فلا تفرح بالمبطلين المطَبِّلين من حولك!! وتدبر قول الله عز وجل: {يَعَضُّ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَمْ لَمْ فُلَانًا فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ جَاءَنِي جَاءَنِي جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ خَذُولًا خَذُولًا (29) } [الفرقان: 27 - 29] ، وصدق من قال:

سَتَذْكُرُنيِ إذا جرَّبْتَ غيري وتعلَمُ أنني نِعْمَ الصديقُ

نَعَمْ، صديقك من أوقفك على عيوبك، لا من يكون بين يديك كالريشة في مهب الريح، أو كالميت بين يدي المغسِّل!!

(فائدة) قال ابن رجب - رحمه الله تعالى - في «بيان فضل علم السلف، على علم الخلف» (ص 80 - 81) ط/ دار البشائر، في سياق ذكر علامات العلم الذي ينفع صاحبه والذي لاينفع صاحبه، قال: «ومن علامات ذلك: عدم قبول الحق، والانقياد إليه، والتكبر على من يقول الحق، خصوصًا إن كان دونه في أعين الناس، والإصرار على الباطل، خشية تفرق قلوب الناس عنهم، بإظهار الرجوع إلى الحق» .

قال: «وربما أظهروا بألسنتهم ذم أنفسهم واحتقارها على رؤوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت