فهرس الكتاب
- 📄
عليه السلام - وهذا لا يلزم منه أني ادعيتُ أنك تقصد ذلك، كما ترمي بذلك غيرك!! وإلا فلو كنت تطعن في الأنبياء؛ لحكمتُ بوقوعك في الكفر، ولو كنتُ أعتقد أنك تطعن في جبريل ورب العالمين؛ لصرحْتُ بوقوعك في الكفر، غير آبه بك ولا بأتباعك!! لكني أعتقد أنك تعبِّر بتعبيرات سيئة، حملك عليها الإفراط والتفريط أثناء ردك على المخالف، دون قصد ذلك، إلا أنه يلزمك - مع ذلك - التوبة من ذلك!!
وهذا كلامك في جبريل عليه السلام - وليس افتراءً مني عليك!!:
ففي شريط «العلم والدفاع عن الشيخ جميل الرحمن» وجه (أ) وفي سياق ردك على الإخوان المسلمين، قلت: «هذه طبيعة البشر، ما كل الناس مثل ابن تيمية، وما كل الناس مثل أحمد والبخاري، الناس كإبل مائة، لا تجد فيها راحلة، في ذلك الزمان، أما الآن في المليون، لا تجد في المليون راحلة، كيف تكلفوا الواحد يعرف العلوم الشرعية، ويتقنها كلها، ويخوض في بحر السياسة، إلى آخره، يمكن جبريل يعجز عن هذا، والله سليمان، هه، نبي، شوف العصفور عرف الواقع أكثر منه، هل هذا ينقصه؟! ينقصه هذا؟!» .اهـ.
فها أنت قد جعلت ابن تيمية قائمًا بالعلوم الشرعية والسياسة، واحتملت عَجْزَ جبريل عن ذلك!! فهل ابن تيمية وأحمد والبخاري أفضل من جبريل؟!! ثم كيف تتجرَّأ حتى تحتمل عجز جبريل عن شيء قام به ابن تيمية وغيره؟!! والله عز وجل يقول في جبريل: {ذِي عِنْدَ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) } [التكوير:20] ؟!!
ثم من جهة أخرى: متى كان الإخوان المسلمون - والسياق في الكلام عنهم - يكلفِّون أتباعهم بإتقان العلوم الشرعية كلها؟!! فأين فقهك لواقع الجماعات - الذي تزعمه -، مع هذه المجازفات؟!!
فكان الأولى بك أن تتراجع، وتحفظ لسانك من الوقوع في الأبرياء، الذين