فهرس الكتاب
- 📄
على محكمه أو مفصله، وأطلق ذلك في المطلق والمقيد، والعموم والخصوص، والناسخ والمنسوخ، وقد ضَمِنَ الموافقة من المقلدة على ذلك، فتجرأ على التصريح بما يخالف العقل والنقل، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإلى الله المشتكى من عقول صودرت، ومواقف قد تناقضت!! وفي كتابي «الجواب الأكمل» رد على هؤلاء، فارجع إليه إن شئت، والحمد لله رب العالمين.
13 ـ سلك هؤلاء مسلك الحزبيين الذين اتهموا العلماء بالجهل بالواقع، فادعى هؤلاء جهل العلماء بواقع الجماعات والأحزاب، وعدم معرفتهم بمسائل المنهج، وعلى فُحْش غلط الطائفتين؛ إلا أن قول هؤلاء أفحش غلطًا من قول الحزبيين الأوائل؛ فإن الأوائل اتهموا العلماء بجهل الواقع السياسي والاقتصادي والعسكري، وهذه أمور لم يَدَّعِ العلماء التخصص فيها - ولا عيب عليهم في ذلك -، وإن كانوا يعلمون منها ما يحتاجون إليه، أما هؤلاء فاتهموا العلماء بالجهل بمنهج أهل السنة في الفِرَقِ والجماعات، وبعدم معرفة الحزبية وقواعدها وأساليبها، فاتهموا العلماء بالجهل بجزء عظيم من الإسلام، وفي تخصصهم الذي سَلَّمت لهم الأمة به، فأي الفريتين أعظم: الجهل بالسياسة العصرية، أو بجزء منها، أم الجهل بالإسلام أو بجزء منه؟! على أن العالم قد يخفى عليه - من باب حسن الظن بالشخص - كون فلان حزبيًا، أو متلوثًا بشيء من المخالفات، وهذا أمر قد كان موجودًا عند السلف، فكان منهم من يزكي من يذمه غيره، بل قد أحسن الظنّ جماعةٌ من الفضلاء بابن عربي وغيره، ففرق بين الجهل بمنهج أهل السنة، وبين عدم معرفة شخص معين معرفة كاملة، فتأمل.
فهؤلاء يرمون بعض كبار العلماء بأنهم سروريون أو إخوان - مثلًا - ويحكمون على الطوائف المخالفة بأحكام جائرة جدًا، انظرها في كتابي «إعلان النكير على منهج الشيخ ربيع في التكفير» ثم يحكمون بأن الكبار