الصفحة 561 من 966

16 ـ أثارت قواعد هؤلاء الغلاة البغاة الهَجْرَ والقطيعة بين أبناء الدعوة الواحدة دون مسوِّغ، بل سعى بعضهم في طلاق أخته من زوجها؛ لأنه يخالفه في هذه المحنة المفتعلة، بل قال بعضهم لأخته الحامل من زوجها: أنت مبتدعة؛ وزوجك مبتدع، والحمل الذي عندك مبتدع، لأنه لا يكون إلا على ما أنتما عليه!! فلو سلمنا بكلام هذا الجاهل؛ فأين هو من حديث: «كل مولود يولد على الفطرة ... » ؟!! ثم أليس من المحتمل أن يخالف المولود والديه؟!!

ولو فرضنا أن هناك أسبابًا معتبرة؛ فإنهم لا يبالون بمصالح أو مفاسد، وهل الهجر يأتي بمفسدة أكبر أم لا؟! والحق: أننا لو سلكنا مسلكهم الذي لا يتقيد بقواعد أهل العلم؛ لكانوا أحق بالتبديع والهجر، ولكني {أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) } [الأنعام: 15] .

والأمثلة كثيرة على قلة مبالاتهم بمسألة المصالح والمفاسد، وأكتفي بمثال وقع من الشيخ ربيع - مع أنه يدندن نظريًا بمراعاة المصالح والمفاسد، إلا أنه لا يكون كذلك مع مخالفيه - فقد سئل عن الشباب الليبي الذين تعلموا كثيرًا من علوم السنة في اليمن، ورجعوا إلى بلادهم، وبلادهم أحوج ما تكون إلى طالب علم سلفي حكيم متعقل، فسئل عنهم، وأُخبر أنهم يدافعون عن أبي الحسن، وأن عندهم فوائد علمية في العقيدة وغير ذلك، فلم يبح لأتباعه أن يدرسوا عندهم كتاب التوحيد وغيره، بل طلب منهم أن يحذروا من هؤلاء الطلاب، مع كون هؤلاء الطلبة متعقلين - ولا أزكيهم على الله - ولا يخوضون في مسائل الخلاف، إلا إذا اضطروا إلى ذلك، أجابوا بقدر الحاجة!!! فهل هذا تطبيق صحيح لقاعدة العمل بخير الخيرين، ودفع شر الشرين - لو سلمنا بما قالوه فينا-؟!!

17 ـ لا يبالون بكلام أهل السنة في استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، في تطبيق الحكم العام على المعين، وقد صرح بعضهم بأن تبديع المعين من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت