فهرس الكتاب
- 📄
السنة، إذا وقع في بدعة؛ لا يحتاج إلى استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، إلا أنه لا يكون كذلك إذا كان الحكم سيطبق على مقلد أو متزلف لهم!!
بل قد يطلق بعضهم الحكم بالتكفير والزندقة على مخالفه السني، فيا لغربة الدين بين هؤلاء!!
18 ـ من وافق هؤلاء؛ رفعوا من شأنه جدًا، وإن كان مبتدئًا، ووصفوه بالمحدِّث الفقيه، والمجاهد السلفي ... إلخ؛ ولذلك فكثير من المحبين للشهرة يسعون بالتزلف للشيخ!!
ومن خالفهم -وإن كان محقًا- رموه بالقبائح من كل حدب وصوب، حتى أدى ذلك إلى ضعف كثير من أهل الحق، وعدم قيامهم بما أوجب الله عليهم من قول الحق، دون خوفهم في الله لومة لائم، وأصبح حال بعضهم يقول: «حوالينا ولا علينا» ، والعجب ممن يتصدر للدعوة، ويكون في مقام المُربّي، أو في مقام الموجِّه، ومع ذلك يقول: (نفسي نفسي) ، فهل يُنتظر ممن هو كذلك ألا تمنعه هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه، في أمور أعظم من هذه الأمور؟!! فيا مقلب القلوب ثبِّتْ قلوبنا على دينك.
19 ـ وقد سلكتْ هذه الطائفة -أو كثير منهم- مسلكًا مريبًا، فإذا كان المرء معهم؛ فإنهم يجمعون أخطاءه، ويسكتون عنه، فإذا رأوا منه شيئًا يدل على أنه سيترك طريقتهم، أو أنه تململ من أسلوبهم؛ هددوه بما عندهم من زلاته وهناته، وقالوا له: «إن لم تغيِّر ما أنت عليه؛ فسننشر أخطاءك» !!
فلو كان هؤلاء يغارون على محارم الله؛ فيُنظر: إن كان في نشر هذه الأخطاء مصلحة للإسلام؛ فلماذا لا ينشرونها - بعد النصح - حتى وإن كان الرجل معهم؟! وإذا كان في نشرها مفسدة للإسلام وأهله، فلا تُنْشَر ضد الصديق والمخالف، هذا حال من يغار لله، أما الحزبية وأهلها؛ فلهم حال آخر.