الصفحة 579 من 966

(ج) إن الرد على رجل بعينه، قد كثر الفساد بين المسلمين بسبب قواعده وأقواله؛ ليس بدعًا من القول، ولا يكون ذلك إلا بجمع كلامه، ورد بعضه إلى بعض، لتظهر أخطاؤه، أو تناقضاته، والشيخ ربيع قد رد على أناس، وجمع أخطاءهم، ونشر ذلك في الناس، ومنهم المبتدع، ومنهم السني، فأين إنكار هؤلاء المنكرين اليوم - بعاطفة باردة سامجة - الردَّ على الشيخ ربيع؟!

(د) وأيضًا فإن صاحب الحق إذا كان يرد على المخالفين، دون أن يُعَيِّنهم بأسمائهم، فانبرى أحدهم للرد عليه، فوجَّه صاحب الحق سهامه للرد على هذا المنبري بالباطل؛ لا مكروه في ذلك، فشيخ الإسلام كان يرد على أهل الأهواء، ولايعيِّن أشخاصهم في الغالب، فلما اعتدى عليه البكري والإخنائي وغيرهما؛ خص كُلًا منهم برد، فهل يقال لشيخ الإسلام: هذا انتصار للنفس؟! لماذا لم تنشر أخطاء البكري والإخنائي قبل اعتدائهما عليك؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

فإن قيل: شيخ الإسلام رد على أهل البدع، أما الشيخ ربيع فهومن أهل السنة.

قلت: قد يكون الرد على السني في بعض المواضع، آكد من الرد على بعض أهل البدع، فالسني الذي اخترع قواعد خالف فيها أهل السنة، وغلا فيه أتباعه، وزاد ظلمهم للعباد، وطار شررهم في البلاد، وأشعلوا الفتن بين أبناء الدعوة الواحدة؛ أولى بالرد عليه من مبتدع مغمور غير مشهور، بل ربما كان في الرد على مثل هذا المبتدع ما يقوِّي من شأنه، وينوِّه بقدره، وقد جمع ابن أبي حاتم أخطاء البخاري في «التاريخ الكبير» ، وسماها: «كتاب بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» وهو كتاب متداول مشهور، ولم يقل أحد -فيما أعلم: لايُنْظَرُ في هذا الكتاب؛ لأن الباعث عليه حظوظ النفس!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت