الصفحة 597 من 966

المنار عند تفسير قول الله تبارك وتعالى: {جَاءَهُمْ جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ الرَّسُولِ الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ مِنْهُمْ مِنْهُمْ} [النساء:83] ، والله كان صحابة فقهاء، في أمور السياسة ما ينجحون، ما يستطيعون يستنبطون، في الإذاعة والإشاعة يقعون في فتنة، قضية الإفك طاح فيها كثير من الصحابة، فتنة، ليش؟ ما هم مثل أبي بكر، مثل عمر، مثل علي، هؤلاء وقعوا ... ».اهـ.

ومع أن هذا الكلام واضح في أن الشيخ ربيعًا يريد أن يذم الجماعات المولعة بالسياسة، ويريد أن يستدل بوجود صحابة كانوا فقهاء في الشريعة، ولهم مكانة رفيعة، إلا أنهم ما كانوا يحسنون باب السياسة، ولا ينجحون فيه، واستدل بقصة الإفك على قوله هذا، وخلاصة ذلك ـ عنده ـ أن تَعَلُّمَ السياسة لو كان لازمًا؛ لعيب على من لم يتعلمها من الصحابة، ولو تعلمها الصحابة؛ لما وقعوا في فتنة الإفك!!! وهذا حاصل كلامه، وفيه ما فيه، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

وعلى كل حال: فلا يقول عاقل: إن الصحابة جميعًا كانوا على درجة واحدة في تدبير أمور السياسة، أو قيادة الجيوش، بل ليسوا على درجة سواء في الفقه في الدين، أو الشجاعة، أو الكرم، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان.

لكن السؤال الذي أوجهه إلى الشيخ ربيع، ويلزمه أن يجيب عنه، هو: هل الذين تكلموا في حادثة الإفك من الصحابة؛ كانوا من فقهاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يقال: «والله، كان صحابة فقهاء، في السياسة ما ينجحون» ؟! سَمِّ لنا -أيها الشيخ - واحدًا من فقهاء الشريعة من الصحابة، ومع ذلك طاح في الإذاعة والإشاعة -كما هو لفظ كلامك-!!!

وأيضًا: فهل هذا التعبير منك فيه غض من مكانة هؤلاء الفقهاء -كما تدعي- أم لا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت