الصفحة 599 من 966

نفهم هذا الكلام بفهم الشيخ ربيع؛ فسيكون التناقض، وعدم انسجام المعاني، وستظهر مخالفة السياق، وذلك أننا لو أخذنا بتأويل الشيخ ربيع، وتقديره للكلام؛ فسيكون الكلام هكذا: (والله، كان صحابة فقهاء في أمور السياسة، ما ينجحون، ما يستطيعون يستنبطون، في الإذاعة والإشاعة يقعون في فتنة ... ».إلخ.

ووجه نقض هذا التقدير بأمور:

(أ) إذا كانوا فقهاء في أمور السياسة؛ فلماذا طاحوا -كما هو تعبيرك- في الإذاعة والإشاعة -وهذا من أمور السياسة-؟!

(ب) وإذا كانوا فقهاء في السياسة؛ فما هو وجه عدم مثليتهم بأبي بكر وعمر وعلي، تجاه الفتنة والإشاعات؟!!

(جـ) وإذا كانوا فقهاء في السياسة؛ فما هو المقصود بعدم نجاحهم؟ هل لم ينجحوا في حفظ القرآن والتأويل، وحفظ الحديث، ومعرفة الأحكام؟! وهل السياق يشهد لهذا؟! فإنك تستدل بهذا على ذم من يهون من شأن العلم والفقه في الدين، ويحث الناس على أن يخوضوا بحور السياسة، فكيف يشهد هذا السياق لتأويلك الذي تدعيه؟!!

(د) وإذا كانوا فقهاء في السياسة؛ فما معنى قولك: «ما يستطيعون يستنبطون» ؟ وتعقيبك بعد ذلك بقولك: «في الإذاعة والإشاعة يقعون في فتنة ... » إلخ؟!!

(هـ) ولو كانوا فقهاء في السياسة، ووقعوا مع من وقع في الفتنة -كما هو تعبيرك- فأين فقههم بالسياسة إِذَنْ؟! وقد سبق نحوه في الأمر الأول.

(و) وهل سياق كلامك يشهد لهذا؟! إنك تريد أن ترد على المولعين بالسياسة، بإثبات أن من الصحابة من لم ينجح في السياسة، ومع ذلك فلم يخرجهم عن كونهم صحابة كرامًا - رضي الله عنهم - وقد تاب الله على من أخطأ في هذه الفتنة من الصادقين الأتقياء، على أنني أطالبك بالدليل على أن من وقع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت