فهرس الكتاب
- 📄
فقد جاء في رسالة لأحد إخواننا باسم «فتح البر، بالرد على الكر» الحلقة الأولى، الصفحة التاسعة؛ ناقلًا عن «الفتح» (7/ 103 - 104) برقم (3764) (3765) ، وقد ساق البخاري سنده إلى ابن أبي مليكة، قال: «أوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابن عباس، فقال: دَعْه؛ فإنه صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وساق سنده الآخر عن ابن أبي مليكة، قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: «إنه فقيه» ... ».اهـ.
فهذه شهادة مِنْ حَبْر الأمة، وتَرْجُمَان القرآن، بأن معاوية -رضي الله عنه- فقيه، ومُطَّلِِعٌ على سنن خفيت على غيره، وما يكون ذلك إلا باشتغال بالفقه، وملازمته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهل نقدم هذه الشهادة على إطلاق الشيخ بأن معاوية ليس بعالم، أم نجبن عن ذلك؟! لاشك أننا إن جَبُنّا؛ فقد استبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير، والله المستعان.
وانظر بماذا رد الشيخ على من نصحه بترك هذه الكلمة، فقال في «الكر» (ص9) وما بعدها: «ولم أر من ذكر معاوية من علماء الصحابة، وقولي: ليس بعالم؛ أمر نسبي، إذا قورن بعلماء كبار الصحابة ... » .اهـ ...
قلت: ويجاب عن ذلك بوجهين:
الأول: في الشريط المذكور جزمتَ بأن معاوية ليس بعالم، وفي «الكر» تقول: «ولم أر من ذكر معاوية في علماء الصحابة» ، فغايرت في العبارة، ففي الأولى تجزم، وفي الثانية تقيد ذلك بعلمك أو رؤيتك، وفي هذا نوع تراجع، لكن الاستنكاف له أثره في عدم اعترافك بخطئك، أو أنك لم تنتبه للفرق بين كلاميك!!
الثاني: قولك: «وقولي: ليس بعالم؛ أمر نسبي ... إلخ» ، من الذي يفهم من قولك الأول: «معاوية ما هو عالم» في سياق كلامك على أن هناك فقهاء، لم يصلحوا للسياسة، مع وجود آخرين -ومنهم معاوية- ليسوا بعلماء، وأثبتوا