الصفحة 604 من 966

جدارتهم في السياسة، من الذي يفهم من هذا: أن معاوية عالم وفقيه، إلا أنه ليس أفقه الصحابة، أو ليس مساويًا لأفقههم؟!

ثم نحن نناقشك في لفظك الذي تكلَّمْتَ به، أما قصدك فلا يعلمه إلا الله تعالى، وإن كنا نقبل منك -الآن- ما تدعيه عن قصدك - بخلاف معاملتك لغيرك - إلا أن من تعقَّب على كلامك السابق؛ لا إنكار عليه، لظهور كلامك في ذلك!! وهل من أنكر عليك قولك لظاهر كلامك، تكيل له التهم والسباب؛ لأنك لا تقصد ما فهمه من ظاهر كلامك؟! أم أن هذا رجوع منك للقول بحمل المجمل على المفصل، والمطلق على المقيد، أو ترك ظاهر الكلام السيئ، والعمل بالمقصد الحسن؟! وكم سمعناك تشنِّع على من فعل هذا، وأنت -فيما أعلم- أحوج من انتسب لعلم في هذا العصر، إلى هذه القاعدة؛ لأن تهويلاتك لا تكاد تحصى، ولو حوكمت بمقتضاها؛ لبلغ بك الأمر إلى حال قبيح، والله أعلم.

(ج) قولك: «المغيرة بن شعبة مستعد يلعب بالشعوب على إصبعه، دهاءً، ما يدخل في مأزق؛ إلا ويخرج منه» ، هل هذا تعبير تعبر به في حق صحابي جليل؟! «يلعب بالشعوب على إصبعه دهاء» ، هكذا ياصاحب الفضيلة؟!! أهذا أسلوب العلماء السابقين واللاحقين؟! إن هذا الكلام يورث الخجل، لو كان هناك إنصاف وتجرد!!

ثم إن هذا التعبير- لو سلمنا بأن من العلماء من يستعمله ـ فإنه يحتمل المدح والذم، فالدهاء والفطنة تكون للبر وللفاجر، فلماذا لا تعبِّر بتعبير يدل على براءة المغيرة - رضي الله عنه - من المعنى القبيح، فتقول: المغيرة غاية في الدهاء، وقد استعمل ذلك في نصرة دين الله عز وجل، لو قلت هذا أو نحوه؛ لما كان هناك مجال لمتعقب، أما وأنت تصفه بأنه يلعب بالشعوب على إصبعه، لذكائه وفطنته؛ فهذا تعبير قبيح!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت