فهرس الكتاب
- 📄
وأهواء، مما زادت الفتنة والمواقف إذكاءً)، وسياق الكلام يدل على خلاف ما تدعيه هنا: فقد سبق أن ذكرتَ أن الفتنة العظيمة وملابساتها؛ جعلت كلًا من الفريقين يعتقد أنه على الحق، وأن الفريق الذي يخاصمه على الباطل، وأنه بسبب هذا الاعتقاد جرت بينهم الحروب الدامية، والقتال المهين في صفين، ثم قلت: (انطلقت ألسنة الفريقين باللعن والتكفير ... ) إلخ؛ فالسياق يشير إلى أن اللعن والتكفير إنما وقعا من الصحابة وثقات التابعين، لا من المنافقين الذين تخللوا الصفوف؛ فإن هؤلاء يكيدون للجميع، ولم يكن قتالهم عن اعتقاد أنهم أصحاب حق، إنما كان هذا الاعتقاد عند أهل الدين والعلم والورع من الفريقين، وهذا يشمل من كان في الصفين من الصحابة، ويشمل أيضًا ثقات التابعين الذين قاتلوا مع الفريقين عن تأويل واجتهاد، وهذا بخلاف أهل الأغراض الذين قاتلوا عن هوى.
وأيضًا: فدعواك: أنك تقصد المنافقين؛ خروج عن ظاهر السياق، وأنت تنكر صرف الظاهر السيئ بالقصد الحسن، فماذا أنت قائل؟!
ولو سلمنا أن أحد العلماء سبقك بشيء من هذا التعبير، فلا يكوننَّ المرء منا حاطبَ ليل، بل علينا أن ننظر فيما ننقل ونكتب، فعلى كل حال: يلزمك أن تتراجع عن ذلك؛ لأن ظاهر كلامك اتهام من شهد هذه الفتنة من الصحابة وخيار التابعين من الفريقين بعقيدة سيئة، وهي أشد من قول الخوارج الذين يكفرون بالمعصية!! والمعلوم عن الصحابة في هذه الفتنة أن كلًا منهم كان يعد أخاه المخالف له مسلمًا متأولًا، وقد صلَّى عليٌّ - رضي الله عنه - على قتلى الفريقين، فلو كانوا كفارًا ملعونين؛ لما عاملهم معاملة المسلمين!!
وعلى الأقل- إن تسامحنا معك -فيلزمك أن تصلح عبارتك، بما يزيل اللبس، والله أعلم.
(ب) كلام للشيخ ربيع في بعض الأنبياء والملائكة - عليهم السلام-!!!