الصفحة 612 من 966

شهر، ورواحها شهر، وأسرع من هذه الطائرات، وبَعْدين يملك الجن والإنس، كلهم تحت خدمته، والله ما يدري، ما يدري سليمان، فهل يا إخوتاه، هل هذا العصفور الذي اكتشف هذه الدولة، بقضها وقضيضها، ودينها وملكها وعقيدتها وتفاصيلها؛ يكون أفضل من نبي الله سليمان؟! يا إخوتاه، والله لأنه هذا هان علينا علم الدين، علم التوحيد، علم السنة؛ علم عظيم، والله، الذي يعرف عقيدة التوحيد، ويحققها للناس، وينشرها في الناس، ولو ما عرف الأشياء الأخرى؛ يكفيه شرفًا، يكفيه أنه عرف منهج الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، الذين منهم سليمان، وهو ما كان يعرف الواقع «مثل ماندعي الآن» ، عرفتم، أنا أقول هذا الكلام صراحة؛ لأننا عانينا من الواقع هذا، معاناة لايعلمها إلا الله، أصبح والله طاغوتًا).اهـ.

وفي الشريط نفسه، وفي الوجه نفسه، قال أيضًا: (شفت، العصفور عرف الواقع أكثرمنه -يعني من سليمان عليه السلام- هل هذا ينقصه؟!) .

ففي هذا الموضع صرح الشيخ بقوله: (طير عرف الواقع، ونبي الله ما عرف الواقع) ، فنفى عن سليمان -عليه السلام- معرفة الواقع، ولعل هذا أشد من نفي فقه الواقع، فالفقه قد يطلق على ما هو أعلى من مجرد المعرفة، فتأمل.

ومن المعلوم أن الشيخ ربيعًا ما قصد نفي معرفة سليمان- عليه السلام - بكل شيء، كما أن المخالفين لنا لا يقصدون بأن علماءنا لا يعرفون كل شيء في الواقع، ومع ذلك فنحن نعيب عليهم هذا الإطلاق في حق العلماء، فكيف نقبل هذا من الشيخ ربيع في حق سليمان، النبي الكريم - عليه السلام-؟!!

وعلى قواعد الشيخ ربيع المنحرفة؛ لا يَسْلَمُ هو من ذم وطعن-بل ربما اتهم في دينه- لأنه كان من الممكن أن يتكلم عن علم سليمان -عليه السلام-بواقع المملكة العظيمة التي وهبها الله له، لقوله: {رَبِّ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا يَنْبَغِي يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) } [ص:35] ، إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت