فهرس الكتاب
- 📄
هناك زئية في هذه الأرض لم يطلع عليها سليمان، فأطلعه الله عليها بواسطة الهدهد، لوعبَّر بهذا؛ لكان قد أظهر -في هذه الجزئية- إجلاله للنبي الكريم سليمان بن داود -عليهما السلام- أما وهو يطلق القول بعدم معرفة سليمان للواقع؟! نعم لقد أظهر أن نبي الله سليمان لا يدري مملكة سبأ، وما فيها من شرك وتفاصيل أخرى، وهذا مما يُوافَقُ عليه؛ لأن سليمان قال بعد ذلك: * * قَالَ أَمْ أَمْ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) بِكِتَابِي بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) [النمل: 27 - 28] ، لكن انظر إلى التعبير السيئ، الذي عبر به الشيخ، وهو قوله - أيضًا- في الموضع الآخر: «شفت، العصفور عرف الواقع أكثر منه» !! فهل يستجيز مسلم إطلاق هذا التعبير -وإن كان قصده حسنًا-؟!
وهل كون الهدهد عرف بعض ما في مملكة سبأ؛ يكون بهذا قد عرف الواقع أكثر من سليمان؟!! إننا لو جمعنا كل علم الهدهد بالواقع، هل يكون أكثر من علم سليمان بالواقع؟!! إن هذه آبدة الأوابد، لو كان هناك قلوب تغار لله، لا لفرد لا يملك ضرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا!! فيا تُرى ماذا سيقول الجزارون، والآخذون بسياط أشد من أذناب البقر، يضربون بها جلود وعقائد وأعراض الأبرياء؟! والله لقد عبر الهدهد بعبارة أدق من عبارة الشيخ ربيع!! فإنه ادعى أنه عرف شيئًا لم يعرفه سليمان، ولا يلزم من هذا أنه أكثر معرفة بالواقع من سليمان في الجملة!! ألا ترى أن التلميذ قد يعرف بعض ما يفوت شيخه من العلوم، ومع ذلك فليس هو بأعلم منه في الجملة، ومع أن تعبير الهدهد أدق من تعبير الشيخ ربيع؛ فنحن لا نطلق القول بأن الهدهد أفضل أو أعلم من الشيخ ربيع!! فكيف يستجيز لنفسه أن يقول: «شفت العصفور عرف الواقع أكثر منه، هل هذا ينقصه؟!» ، وكيف يستجيز لنفسه أن يقول أيضًا: «طير عرف الواقع، ونبي الله ما عرف الواقع» ؟! فإلى الله المشتكى.
فالحمد لله على نعمة التمسك بالسنة، والحذر من الإفراط والتفريط!!