فهرس الكتاب
- 📄
وتأمل كلمته الأخرى: (يكفيه أنه عرف منهج الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ومنهم سليمان، وهو ما كان يعرف الواقع مثل ما ندعي الآن ... »، وكأنه يشير بذلك إلى أن الجهل بالواقع المدَّعى من منهج الأنبياء جميعًا!! فالمسألة فيها إفراط وتفريط؛ وإلا فأين نحن من قول الله عزوجل: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) } [الأنعام: 55] ؟!!
ولقد حاول الشيخ ربيع - كعادته في غير ما موضع- أن يتخلص من هذا الإشكال العضال، ولم يُلْهَمِ التوبة والإنابة، ولم يَكْفِ نفسه وغيره العناء، فيتراجع عن هذا اللفظ القبيح، ويتكلم بما يليق بمكانة الأنبياء عليهم السلام، كلا، بل قال: «إن كلامي هذا استفهام إنكاري» !!! وكأنه قال: «وهل سليمان ما يعرف الواقع؟!» فيا سبحان الله، لقد رضينا بأن الكثير من مقلدة الشيخ ربيع، ليس لهم حظ يُذْكَرُ من علوم الشريعة، وليس لهم فقه فيما يقفون عليه من نصوص وآثار في موضع النزاع، لكن أليس منهم كثير ينتسب للعربية؟! فأين كونهم عربًا؟ وأين حفظهم لألفية ابن مالك، وتدريسهم لشروحها؟! أين الاستفهام الإنكاري -يا صاحب الفضيلة!! - من إنكارك بكل شدة على الغلاة في فقه الواقع، حتى أدى بك الأمر إلى أن تستدل بأن سليمان -عليه السلام- ما عرف الواقع، والعصفور عرف الواقع أكثر منه، ومع ذلك فلم تنقص مكانة سليمان، ولم ترتفع مكانة الطير عن كونه عصفورًا؟! فإذا كان كلامك هذا استفهامًا إنكاريًا- حال استدلالك به - فما معنى الاستدلال بدليل، وأنت تستنكره؟! وهل يقرك العلماء وطلاب العلم، أو أي عربي - وإن لم يكن له صلة بالعلم - على هذا؟! كيف وأنت تقسم بالله بأن سليمان ما يدري، وتكرر ذلك القسم؟! بل كدت تجعل الجهل بالواقع منهجًا للأنبياء كلهم!! فتبًا للغلو، وسحقًا للإسراف، وبُعْدًا للإجحاف، وأعوذ بالله من الكبر والاستنكاف عن الاعتراف بالحق!!!
أما ترى أنني لو فعلتُ هذا معك؛ لقلتَ: هذه مراوغة، هذا لف ودوران،