الصفحة 617 من 966

الواضحة الظاهرة، على جواز إجابة دعوة الكافر، ووضع لذلك شروطًا وضوابط شرعية، ولم يطلق المنع؛ لما فهم أحد من ذلك أنه متعقب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،أوراد لحديثه - صلى الله عليه وسلم -، أَمَا وقد استشهد بفعل اليهودية الخبيثة، في مقام إطلاق التحذير من مجالسة أهل البدع الذين يبثون عقائدهم الفاسدة، وذلك منه في مقام الرد على من استدل بالقصة على الجواز -أي: مالم يغلب على الظن أن تكون المفسدة أكبر - ثم يخلص بعدم جواز مجالسة المبتدعة على أي وجه كان، دون النظر للتفاصيل في نوع البدعة والضوابط في ذلك؛ فلا يقف أحد يفهم الكلام العربي على هذا الكلام؛ إلا وفهم منه أحد المحذورات التي ذكرها الكاتب الأول، وهذا إلزام للأستاذ ربيع، فلابد أن يأتي بمخرج مقبول!!

وقوله: «وقد يفعل أهل الضلال والبدع بأهل السنة ... إلخ» ، ظاهره أنه يجيز المجالسة أحيانًا بالضوابط الشرعية، ويمنعها أحيانًا، عند تخلف هذه الضوابط، لقوله: «وقد يفعل» فإن كان كذلك؛ فبأي وجه ينكر كلام أبي الحسن، مع التحامل عليه؟!! ثم لماذا يذهب الأستاذ ربيع يمنة ويسرة بكلامه، حتى يكاد يلتبس كلامه على بعض الخاصة، فضلًا عن العامة؟!

وإن كان الأستاذ ربيع لا يذهب إلى هذا التفصيل الأصيل- كما صرح هو به بعد ذلك - فيلزمه أيضًا تعطيل العمل بالحديث، واللوازم الأخرى التي ذكرها الكاتب الأول عنه، وإن شتم الكاتبَ، وأوسعه سبًا؛ فلا يضره ذلك؛ لأن الحق أبلج، والباطل لجلج.

ألم تر أنَّ الحقَّ تَلْقَاهُ أَبْلَجَا ... وأنك تلقى باطَل القولِ لَجْلَجَا» أ هـ

ولقد علق أيضًا الكاتب الثاني صاحب «فتح البر» على قول الشيخ: «أما التحذير من أهل البدع والخيانة؛ فمنهج قرره الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وسار عليه السلف» .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت