الصفحة 619 من 966

للحديث، فاللهم سلم».اهـ.

فهذا الكلام من الشيخ يدل على أنه لا يرى العمل بهذا الحديث، عندما يخالف ما يفهمه هو من منهج السلف!! وإلا فلا تعارض بين الحديث، وبين ما يدعيه الشيخ عن السلف، لو وضع كل شيء في موضعه!!

وإذا كان كلام الشيخ ليس فيه نوع استدراك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلماذا يقول في «إعانته» -في هذا المقام: (ثم انظر ماذا عملت اليهودية الخبيثة!!) أي: أنها ما عملت هذا إلا لما ذهب إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم -!! أي: فما كان ينبغي له - صلى الله عليه وسلم - أن يذهب إليها!! وكان الواجب عليه أن يحذر من مجالسة أهل الضلال؛ لأنهم يلحقون الضرر بمن جالسهم من أهل الحق!! ألا تجدون - يا أولي الأحلام والنهى - في هذا نزعة استدراكية؟!

وأما جواب الشيخ بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أجاب دعوة اليهودية، لأن الله عز وجل أباح طعام أهل الكتاب!! فليس هذا بجواب؛ لأننا نقول له: وهل حرَّم الله ذبائح وطعام الجماعات الإسلامية من المسلمين؟! فإن كان هذا حلالًا؛ فما معنى جوابك هنا في ردك على استدلالي بذلك على جواز إجابة دعوة المبتدع، أو الحزبي، أو المخالف-إذا كان في ذلك مصلحة شرعية-؟!

فإذا لم يكن لجوابك هذا معنى هنا؛ فما فائدة إيراده؟! وإذا لم يكن له معنى صحيح في الجواب عليَّ، فما بقي إلا عدم رضاك بما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا فيه نوع من الاستدراك والتعقب، ولو من طرف خفي!! ولو كان هذا القول قد صدر مني؛ لرأيتك تُسْدِي وتُلْحُِم في حشد الأدلة، والغوص في النيات والمقاصد، لتجعل خصمك زنديقًا متهمًا في إسلامه!!

ثم إن قولك بعد ذلك في «الكر» : «فلا يجوز لمسلم أن يحتج في مواجهة هذا المنهج العظيم، بهذه الحادثة من اليهودية ... » إلخ دليل على أنك ترى أن هذه الواقعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - معارضة للمنهج، أي: أن فعل الرسول هذا، معارض لمنهجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت