الصفحة 622 من 966

أبي الدنيا في «ذم اللواط» ، بسند صحيح عن حذيفة، وهو موقوف لفظًا، مرفوع حكمًا؟! هل من يكون كذلك، يمكن أن يعجز عن أمر يسير، قام به بعض البشر؟! فقد كان الخلفاء الراشدون علماء في الدين، عظماء في السياسة الشرعية، وكذا كان عمر بن عبدالعزيز، وكم ذكر التاريخ من علماء في الدين وفي السياسة الشرعية معًا، أما السياسة العصرية المخالفة للشرع، فلا يرفع أهل العلم بها رأسًا، ومن أفتى بخوض غمارها؛ فإنما ينظر لقاعدة المصالح والمفاسد، وأن الشريعة جاءت بتكميل المصالح أو تحصيلها، وبتعطيل المفاسد أو تقليلها، وليس المقام مقام إقراره أو الرد عليه في ذلك.

ولقد استطاع الكفار في هذا الزمان أن يبلغوا في علوم الدنيا إلى ما يُذْهِلُ

العقول، ويخطف الألباب، فهل أيضًا تستجيز -أيها الشيخ- إطلاق عجز جبريل عليه السلام عن ذلك؟!!

وإن سياق الكلام لينبئ عن أمر عظيم؛ فإن الشيخ قد ذكر في مطلع كلامه قوله: «ما كل الناس مثل ابن تيمية، وما كل الناس مثل أحمد والبخاري ... » ، ثم أنكر على الإخوان المسلمين تكليفَهُمُ الشخصَ بمعرفة العلوم الشرعية وإتقانها، والخوض في بحور السياسة، واستبعد قدرة جبريل على هذا، وهذا يشير إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية - وهو ممن كانوا متقنين للعلوم الشرعية، مع القدرة السياسية والعسكرية، والتي ظهرت في تجييشه جيوش الإسلام أثناء فتنة التتار - فهذا شيخ الإسلام قد استطاع أن يجمع بين إتقان العلوم الشرعية، والنجاح السياسي، فهل يكون شيخ الإسلام قد حقق ما يعجز عنه جبريل عليه السلام؟! الله أكبر، إنه الغلو في أمور، والجفاء في أخرى!! فالشيخ ربيع يقابل القول بنقيضه -في كثير من الأحيان- فأراد أن يَرُدَّ على الغلاة في فقه الواقع والسياسة -وهذا قصدٌ حسَنٌ يُشْكَرُ عليه- لكنِ انظر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت