فهرس الكتاب
- 📄
وأرسل له كرام الأنبياء، أولي العزم، يحاربونه ... ».اهـ.
فقوله: «ولهذا أدرك خطورته ربنا ... » ، هذا لفظ مريب، ووجه ذلك: أنَّ الإدراك قد يكون بمعنى العلم والإحاطة، أو بمعنى القدرة، وأن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه فعال لما يريد، وهذا المعنى لا اعتراض عليه، وقد يكون بمعنى آخر: وهو العلم المحْدَث الذي سبقه جهل، وهذا هو البداء، تعالى الله عن ذلك، وسياق كلام الشيخ هنا محتمل، وقد يكونُ إلى المعنى الثاني، وهو المعنى المذموم أقرَبَ، وعلى كلٍّ فمع هذا الاحتمال، يلزمه أن يزيل اللبس: «فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه ... » والله أعلم. لكن المراد التنبيه على أمرين:
الأول: التراجع عن اللفظ المحتمل، وإن كان القصد حسنًا.
الثاني: أن طريقة الشيخ مع خصومه؛ وهي قائمة على تصيد الأخطاء، وتحميل الكلام ما لا يحتمل، والغوص في أعماق وسرائر المخالف، والحكم عليه بما يجعله زنديقًا دسيسةً على الدِّين، دون النظر إلى حال هذا الخصم، وجهاده في الدعوة إلى الله، ودون النظر إلى تصريحه بالتراجع عن اللفظ السيئ، وإعلانه حسن القصد، والإيمان الصحيح في هذه الأبواب، فلو عاملناه بأسلوبه، وشنَّعنا عليه، وأغلقنا عليه باب التوبة، بل رفضنا توبته، ورميناه بما يرمي به غيره، وعاملناه بجنس فعله - والجزاء من جنس العمل - فلو عومل بهذا كله؛ أكان يرضيه، ويستسلم لقواعده وطريقته بدون أي حرج، أم ماذا؟!
إنَّ هذا كلَّه ليدلُّ على انحراف هذه القواعد عن منهج السلف، ويدل على رحمة الله بخصمك -أيها الشيخ- إذ هداه الله عز وجل إلى المنهج السلفي، الذي يسير على قواعد متينة، فعامَلَكَ بعلم وحلم، ولم يستفزَّهُ صنيعك معه بالباطل، فالحمد لله رب العالمين.