فهرس الكتاب
- 📄
وتعالى يخلق ما يشاء متى شاء، فكونُ الله خالقًا؛ هذا قديم، وأما المخلوق فمحدَثٌ، والله عز وجل يخلق ما يشاء، متى شاء، وكذلك الرحمة، فإنها صفة قديمة، ولكن الله عز وجل يرحم من خلقه من شاء ومتى شاء، وهكذا الرزق، فالله عز وجل رازق، وباعث، ووارث، ومحيي، ومميت، وكل هذا قديم النوع، حادث الآحاد.
فأهل السنة يطلقون هذا القول في الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئة الله عز وجل، ولا يخصِّصون ذلك بالكلام، وانظر بعض ذلك في «مجموع الفتاوى» (6/ 268) وما بعدها، و (16/ 365) ، وقد قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمة الله عليه ـ في الشريط: (5/ب) من «شرح مختصر التحرير» :الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئته، هذه قديمة النوع، حادثة الآحاد، قديمة النوع، حادثة الآحاد، فمثلا: ً الاستواء على العرش فِعْلٌ، وجنس الفعل قديم، لكنَّ كونه استوى على العرش؛ هذا حادث؛ {رَبَّكُمُ رَبَّكُمُ الَّذِي الَّذِي خَلَقَ وَالْأَرْضَ وَالْأَرْضَ سِتَّةِ سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ عَلَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ؛ وهذا يدل على أن الاستواء حادث بعد أن لم يكن، ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الأخير، النزول فعل، جنس الفعل قديم، لكن النزول حادث؛ لأنه يكون كل ليلة، وأيضًا: هو كان بعد خلق السماء، الضحك فعل، وجنس الفعل قديم، لكن الضحك حادث لوجود سببه؛ كقوله: «يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، فيدخلا كلاهما الجنة» ؛ هذا حادث ... ».اهـ. وانظر ما قال الشيخ محمد أمان الجامي في: «الصفات الإلهية في الكتاب والسنة» (ص211) وما بعدها.
فإما أن يقول الشيخ ربيع: إن آحاد الخلق والرزق والنزول والمجيء وغير ذلك قديم أيضًا؛ ففيه ما فيه، وإما أن يقول: صفة الرحمة والخلق والإحياء والإماتة ... إلخ حادثة، وفيه ما فيه، وإما أن يقول في كل ذلك: (قديمة النوع، حادثة الآحاد) ، ولا يخصِّص ذلك بالكلام، وعلى هذا فيلزمه