الصفحة 636 من 966

والحق: أن الدعوة السلفية تأمر بكل معروف، وتنهى عن كل منكر، وذلك بقدر الاستطاعة، وبالنظر إلى ما يؤول إليه الأمر: فإنْ كان تغيير المنكر، يترتَّب عليه منكر أكبر؛ فمن المنكر أن يُنْهَى عن المنكر - في هذه الحالة-كما هو منهج أهل السنة والجماعة؛ وذلك لأنَّ أهل السنة؛ ليسوا دعاة فتنة، ولا زعزعة لأمن البلاد، بل يحرصون على الحفاظ على بقايا الخير الموجودة في البلاد، فإن استطاعوا أن يكونوا سببًا في زيادة الخير؛ وإلا صَبَرُوا، ودعوا الله عز وجل بإصلاح حال المسلمين، وماذا حقَّق المخالفون لهذا المنهج القويم عبر التاريخ؟!!

ولقد أحسن الشيخ ربيع في إنكاره هذا الغلو، وإن كان قد وقع في الجفاء والاضطراب -كما سيأتي إن شاء الله تعالى-.

وأيضًا: فلقد أحسن عندما بيَّن أنَّ الشرك في هذا الباب؛ ليس خاصًا بالحكام، بل كثير من أهل البدع الذين لا يحتكمون إلى شريعة الله عز وجل في مسائل الخلاف، ويتبعون أهواءهم؛ لهم نصيب من ذلك-وإن كنا لا نطلق القول بأنهم جميعًا وقعوا في الشرك السياسي، كما يدَّعي الشيخ!! -.

والشيخ ربيع قد جمع في هذا المقطع بين حق وباطل، وهاك كلامه، فقد قال: «فهذا الشرك الذي يُسَمىَّ «الشرك السياسي» ؛ ليس خاصًا بالحكام، فقد يكون في بعض العلماء، إذا لم يلتزموا حاكمية الله في العقيدة، ولم يلتزموا حاكمية الله في العبادة، ولم يلتزموا حاكمية الله في الحلال والحرام، وفي جهال الناس، وفي سائر الطوائف، فهذا الشرك في حاكمية الله تبارك وتعالى؛ قد يقع فيه فرد جاهل، وقد يقع فيه مجتمع من المجتمعات، وقد يقع فيه طائفة من الطوائف، وقد يقع فيه حاكم من الحكام، وتخصيص هذا خطأ، تخصيصه في الحكام فقط، مع الغفلة عن ناس يضاهونهم، وقد يفوقونهم في شرك الحاكمية، هذه غفلة كبيرة جدًا ... ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت