الصفحة 68 من 966

خيرًا على هذا القصد - إن كنت كذلك حقًا!! - فالعاقل هو الذي تُعْجِبه النصيحة، وإن وصلَتْ إلى درجة المخاشنة في الحق؛ فإنها خير من المداهنة بالباطل، وكما سبق من كلام ابن الوزير في «العواصم» : «والقاصد لوجه الله؛ لا يخافُ أن يُنْتَقَدَ عليه خلل في كلامه، ولا يهابُ أن يُدَلَّ على بطلان قوله، بل يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل الهدى ممن أهداه، بل المخاشنة بالحق والنصيحة؛ أحَبُّ إليه من المداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقُكَ من أَصْدَقك، لا من صَدَّقك ... » إلخ كلامه -رحمه الله- في (1/ 223 - 224) .

إلا أن الشيخ الفاضل -أطال الله في عمره على طاعته، ووفقه للمنهج السلفي الصحيح- يريد بذلك وغيره أن يظهر للناس أنني متعالمٌ ومتطفِّلٌ كما صرَّح بذلك في موضع آخر- وأنه لا يُوثَقُ بعلمي ... إلى غير ذلك مما يتكلم به الشيخ - أصلحه الله- ويعلم الله أنه يشرفني أن أكون طالب علم، فإن هذا شرف عظيم، ولا أحسب نفسي إلا كذلك.

ولكن من باب الفائدة للقاريء الكريم: أن الشيخ -سلمه الله- إن أحب شخصًا؛ بالَغَ في مدحه، وإن أبغضه؛ فإنه لا يبقي ولا يذر!! فقد وصفني في كتابه «النصر العزيز» (ص94) ، بأنني من العلماء الذين يَقْتَدِي هو بهم في منهج النقد، وأدرجني في زمرة العلماء الكبار، وإن كانت دلالة الاقتران لا يلزم منها - هنا- التساوي في المنزلة، لكن أدرجني في جملة من يَسْتكثر هو بهم على مخالفيه، ووصفني بأني نابغةُ اليمن، المتخصِّصُ في الجرح والتعديل، ومدحني في كثير من مجالسه -كما نقل ذلك غير واحد- وشبهني بأبي زرعة الرازي، وفلان وفلان، وهاهو الشيخ في مقدِّمة ملاحظاته هذه يقول مادحًا لي في (ص1) : «أما بعد: فهذه ملاحظات أبديتها على ما قرره أخونا العلامة الفاضل السلفي المجاهد أبو الحسن مصطفي بن إسماعيل المأربي ... ووالله! لو كان عندي شيء من المجاملة؛ لبذلته لأخي أبي الحسن؛ لما له من المنزلة عندي، ولكن يأبى الله والإسلام والمسلمون، إلا النصيحةَ الصادقة المخلصة ... » .اهـ. وكان هذا بتاريخ30/ 7/ 1420 هـ حسب ما وقَّع عليه الشيخ - هداه الله - فتأمل هذا، وتأمل طحنه لما عندي من خيرٍ هذه الأيامَ!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت