الصفحة 69 من 966

وكذلك: طلب الشيخ مني أن أقدِّم له مقدِّمةً لأحد كتبه -ولا أذكره الآن- فاعتذرت بأن هذا يكون من الأعلى للأدنى، لا العكس، ولأول مرة أسجل هنا فائدة جديدة، والذي اضطرني إليها جحودُهُ وإنكاره للقليل الذي معي من الخير: فقد طلب مني أن أراجع له كتابًا، كتبه في الرد على الشيخ الدكتور سفر الحوالي، ولعل اسمه: «يوم الغضب، في انتفاضة رجب» ، أو بهذا المعنى، وطلبتُ منه أن يعطيني الكتاب، وأنا أراجعه، وأُبدي له وجهة نظري- وذلك أثناء وجودي في مكة المكرمة حرسها الله، وزادها تشريفًا - فرفض، وقال: لا بد من جلوسك عندي في البيت، حتى تنتهي من مراجعته، وكنتُ أظنُّ أن تأليف هذا الكتاب لا يطلع عليه إلا الله عزوجل؛ لما أراه من مبالغته في التكتم، فإذا بي أجد هذا الأمر مشهورًا عند طلبة العلم -آنذاك- فذهبتُ لمكتبة الشيخ، وقرأتُ الكتاب، وأبديتُ عليه عدة ملاحظات يسيرة، وصحَّح الشيخ في كتابه أمامي هذه المواضع، وأنا أعد هذا من تواضعه، لكن هذا التصرف من الشيخ يدل على أنه واثق في علمي، وأنني أتكلم بعلم فيما أحسن -ولله الحمد- وما لا أعرفه؛ لا أخوض فيه، وأسأل الله الثبات على ذلك، وأن يغفر لي عجزي وتقصيري وإسرافي في أمري، فهل هذا الحال من الشيخ معي، يدل على أنه كان يراني متعالمًا، متطفِّلًا، ساقطًا، تافهًا؟! كل هذا يدلك يا طالب الحق، أن الشيخ -غفر الله لنا وله- إذا أحب؛ أحب حبًا جمًا، وأفرط وبالغ وجامل!! وإذا غضب؛ صبَّ جَامَ غضبه على خصمه دون روية، وهذا أمر لا يغطيه ليل، ولا يستره ذيل؛ لشهرته، فأسأل الله لي وله العافية، والسلامة من كل مكروه، ولو فعلت أنا بعض هذا مع الشيخ أو مع من يحبه؛ لا تَّهَمَني بالفجور في الخصومة، ولرماني بالأخذ ببعض ميراث الأمة المغضوب عليها، أمة البهت، عندما قالوا في ابن سَلاَم: « ... بل هو شرنا وابن شرنا» ، بعد أن قالوا: «سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا» ؛ فانظر أيها المنصف، كيف تضطرب الموازين، وتختلف المكاييل؟!! وكيف تتغير الأحكام بسبب الرضى والغضب بغير هدى ولا كتاب منير؟!! والله المستعان!!

الانتقاد التاسع:

وهناك بقية لهذا الانتقاد، ذكرها الشيخ - هداه الله- في الملاحظات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت