الصفحة 72 من 966

والأنصار العدالة، أو ترضَّى عنهم، كما - رضي الله عنهم -، أو استغفَرَ لهم، كما أمر الله بالاستغفار لهم؛ ولهذا يكفِّرون أعلام الملة؛ مثل ابن المسيِّب، وأبي مسلم الخولاني، وأويس القرني ... وذكر جماعة من الأفاضل، قال: ويستحلون - أي: الروافض - دماء من خرج عليهم، إلى أن قال: «ويرون أنَّ كفرهم -أي كفر أهل السنة- أغلظُ من كفر اليهود والنصارى؛ لأن أولئك عندهم كفار أصليون، وهؤلاء مرتدون، وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي» ، وذكر نهبهم لِعَسْكر المسلمين ... إلى أنْ ذكَرَ موقفهم مع التتار ضد المسلمين، وذكر أنهم قد أشبهوا اليهود في أمور كثيرة، وكذا أشبهوا النصارى في أمور، وأنهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين، قال: وهذه شيم المنافقين، وأنهم لا يرون جهاد الكفار مع أئمة المسلمين ... إلى أن قال: «وهم مع هذا الأمر يكفِّرون كل من آمن بأسماء الله وصفاته التي في الكتاب والسنة ... » ، وذكر شيخ الإسلام بعض قبائحهم التي لا يتفوه بها مسلم، وذكر أنهم أَظْهَرُ معاندةً لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرائع دينه من سائر أهل الأهواء، وأن غالب أئمتهم زنادقة، وذكر تعظيمهم للمقابر، التي اتُّخِذَتْ أوثانًا من دون الله، بل هم أشد الناس في ذلك.

وذكر في (ص 485 - 486) أنهم أولى بالقتال من الخوارج، الذين قاتلهم علي -رضي الله عنه- وبعد هذا كله قال - رحمه الله- في (28/ 500 - 501) :

«وأما تكفيرهم وتخليدهم؛ ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح: وأن هذه الأقوال التي يقولونها -التي يُعْلَمُ أنها مخالفة لما جاء به الرسول -كُفْرٌ، وكذلك أفعالهم - التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين- هي كُفْرٌ أيضًا، وقد ذكرتُ دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكمَ بتخليده في النار؛ موقوفٌ على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه؛ فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعيَّن بدخوله في ذلك العاِّم، حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، وقد بسطت هذه القاعدة في قاعدة التكفير» .اهـ.

فهذا كلام صريح من شيخ الإسلام في موضع النزاع وزيادة؛ فهل يليق بعد هذا كله بالشيخ ربيع المدخلي أن يتجرَّأ ويتهجَّم عليَّ، ويرميني بمخالفة شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت