الصفحة 73 من 966

الإسلام والسلف جميعًا في الحكم والاستدلال؟! فأي القولين أحقُّ بالقبول؟! وأيهما أحق بالرد؟! الجواب مطلوب من الشيخ، هداه الله وأعانه على ترك حظوظ نفسه!!

(ب) قد صرح شيخ الإسلام -كما في «مجموع الفتاوى» - بالتفرقة بين العموم والمعيَّن في مسائل كفرية، سواء كانت عِلْمية أو عَمَلية، انظر (3/ 230) (10/ 330،372) (23/ 345،348 - 349) (12/ 498) ، ولولا خشية الإطالة؛ لنقلت كلامه برمته من هذه المواضع وغيرها لعظيم فائدته.

بل إن شيخ الإسلام قال - كما في «مجموع الفتاوى» (7/ 619) - في سياق استدلاله على عدم تكفير الشخص المعيَّن الذي يقول بقول الجهمية: «ولا يكفر الشخص المعيَّن، حتى تقومَ عليه الحجة، كما تقدَّم، كمن جحد وجوب الصلاة والزكاة، واستحل الخمر والزنا، وتأوَّل؛ فإن ظهور تلك الأحكام بين المسلمين؛ أعظم من ظهور هذه - يعني: ظهور تحريم جحد الصلاة والزكاة واستحلال الزنا وغيره أظهر عند الأمة من ظهور بطلان مقالات الجهمية- فإذا كان المتأول المخطئ في تلك؛ لا يُحكم بكفره، إلا بعد البيان له، واستتابته، كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا الخمر؛ ففي غير ذلك أولى وأحرى ... » .اهـ. وفي هذا رد على القياس الذي قاسه الشيخ ربيع - هداه الله- كما سبق؛ حيث أبطل قاعدة الشروط والموانع فيمن فسَّق معظم الصحابة، بحجة أنَّ فِعْلهم من جنس جحد المعلوم من الدين بالضرورة، وعنده لا يُعْذَرُ فيه المعيَّن!!

ولا بد -أخي القاريء- أن تفرِّق بين قول العالم: من فعل كذا؛ فقد كفر، أو لا شك في كفره، وبين الحكم على المعيَّن الذي يفعل هذا، فللعلماء فيه تفصيل آخر، فتنبَّه، ولا تكن من المهرولين المتهِّورين المتجرئين!! وسل الله البصيرة والثبات على الحق.

(ج) وهذه فتوى للجنة الدائمة -أعزها الله- في عدم تكفير المعين، إذا أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، إلا بعد البلاغ والنصح، ففي (2/ 140) برقم (6109) السؤال الثاني، ط/ دار العاصمة:

س2: هل من حق العلماء أن يقولوا على شخص ما: إنه كافر، ويتهموه بالكفر؟

ج2: «تكفير غير المعيَّن، مشروع، بأن يُقال: من استغاث بغير الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت