فهرس الكتاب
- 📄
ذَرْهُمْوَيَتَمَتَّعُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) [الحجر: 3] .اهـ.
قلت: في هذه الفقرة تكلَّمْتُ على أن صفات الرب عزوجل، لا تُعرف بالقياس على صفات المخلوق، فليست كل صفات المدح في الإنسان؛ لا بد أن تكون كذلك في الخالق عزوجل، ومَثَّلْتُ بالأكل والشرب والنوم، فإن ذلك في حق الإنسان -من جهة- يُمدح به؛ فالإنسان الذي لا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام، يُعَدُّ مريضًا- في عُرْفِ الناس وعاداتهم - وكذلك مَنْ أكثر من هذه الصفات؛ ذ ُمَّ بذلك، وتكلَّمْتُ على أن الكِبْرَ في حق الله عزوجل كمال، وفي حق المخلوق نقص، وهذا الذي قررته هنا، هو ما قاله فضيلة الشيخ العثيمين -رحمة الله عليه- فقد جاء في «شرح الواسطية» لفضيلته -رحمه الله- (1/ 57 - 58) ط/ مكتبة طبرية، ت/ أشرف عبد المقصود:
سؤال: هل كل ما هو كمال فينا، يكون كمالًا في حق الله عزوجل؟ وهل كل ما هو نقص فينا، يكون نقصًا في حق الله؟
الجواب: «لا؛ لأن المقياس في الكمال والنقص ليس باعتبار ما يضاف للإنسان؛ لظهور الفرق بين الخالق والمخلوق، لكنْ باعتبار الصفة -من حيث هي صفة- فكل صفة كمال فهي ثابتة لله سبحانه وتعالى، فالأكل والشرب بالنسبة للخالق نقص، لأن سببها الحاجة، والله تعالى غني عما سواه، لكن هما بالنسبة للمخلوق كمال، ولهذا إذا كان الإنسان لا يأكل، يقولون: هو اليوم مريض، أو متغيِّر، هذا نقص، لكن بالنسبة للخالق كمال.
وقال: النوم بالنسبة للخالق نقص، وللمخلوق كمال، فظهر الفرق، التكبُّر كمال للخالق، ونقص للمخلوق؛ لأنه لا يتمُّ الجلال والعظمة إلا بالتكبر، حتى تكون السيطرة كاملة، لا أحد ينازعه ... » إلخ ما قال رحمه الله.
فهذا الانتقاد من الشيخ ربيع - وفقه الله- انتقاد غير صحيح، وأنا مسبوق بقول جبل من جبال العلم في هذا بعينه، مع موافقته للأدلة العامة، فما وجه الانتقاد بعد ذلك؟!
وقاعدة: «أنه ليس كل كمال للمخلوق، كمالًا للخالق، وأن الكمال المطلق