الصفحة 90 من 966

أنها مقالات مكفِّرة، لكن عند الحكم على المعين يذكر استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، انظر «الرد على البكري» (1/ 383 - 384) ، و «مجموع الفتاوى» (3/ 229) ؛ فلا يلزم المرءَ كلما ذكر المقالات المكفرة -على وجه العموم- أن يُتْبِعَ ذلك بذكر استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، إنما يحتاج لذلك مَنْ يتكلم في حُكْمِ المعين، والله أعلم.

وفي «مجموع الفتاوى» (12/ 498) صرح شيخ الإسلام بأنه يجب القول بإطلاق التكفير العام، بخلاف المعين، فارجع إليه، وانظر ما قاله الشيخ حافظ حكمي في «معارج القبول» (2/ 503) وما بعدها، والله أعلم.

3 -الشيخ - أصلحه الله- كلامه هنا في المعَّين، فقد قال: «لا تنس أن أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والأشاعرة والصوفية؛ عندهم بدع مكفِّرة، مثل تعطيل الصفات، والقول بإنكار القدر، والقول بخلق القرآن، وأنواع من الشركيات يقعون فيها، ولكننا لا نكفِّرهم، إلا بعد إقامة الحجة عليهم، فيوضَّح هذا، كما قرره أئمة الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وقبلهما الشافعي» .اهـ.

فهذا يدلك على أن الشيخ يعني بكلامه هذا المعيَّن، وعبارتي في الأصل قصدت بها الحكم العام، فلا تعارض بين القولين، كما لا يخفى.

فتكفير الجهمية القائلين بخلق القرآن مشهور بين السلف والأئمة، لكن لم يُكَفِّر العلماء أحدًا من أعيانهم إلا بعد استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، ولم يمنع ذلك المئات من العلماء أن يصرِّحوا بكفر الجهمية على العموم، وأمَّا من قامت عليه الحجة، وأصر على قوله؛ فإنهم يكفِّرونه على التعيين، انظر كلام شيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (23/ 348 - 349) .

وكذلك ما سبقت الإشارة إليه عن شيخ الإسلام من إطلاقه تكفير الروافض، ويقصد بذلك العموم، وأما المعين فلا بد من مراعاة شروط قاعدة التكفير، انظر «مجموع الفتاوى» (28/ 500 - 501) ، وفي «مجموع الفتاوى» (3/ 350 - 351) ذكر شيخ الإسلام أن ابن المبارك عَدَّ أصول البدع، وأنها أربعة: الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، فقيل لابن المبارك: والجهمية؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد ... قال شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت