الصفحة 91 من 966

الإسلام: «وهذا الذي قاله، اتبعه عليه طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم، قالوا: إن الجهمية كفار، فلا يدخلون في الاثنتين والسبعين فرقة، كما لا يدخل فيهم المنافقون، الذين يُبْطِنون الكفر، ويظهرون الإسلام، وهم الزنادقة ... » .اهـ. هذا مع تصريح شيخ الإسلام بعدم تكفير أعيان الجهمية إلا بشروط، فلماذا لم يعترض شيخ الإسلام على ابن المبارك، كما اعترض الشيخ - هداه الله- على إطلاقي بقولي: «وأصحاب البدع المكفرة» ؟! ولم يتهم شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ابنَ المبارك بأنه يطلق الكلام على عواهنه بدون احتراز!

4 -ومِنْ إطلاق العموم، دون الاحتراز بالشروط والموانع؛ ما جاء في «فتاوى اللجنة الدائمة» جمع الدويش، ط/ المعارف (2/ 157) : « ... أما من أخرجته بدعته عن الإسلام، فإنه من أمة الدعوة، لا الإجابة، فيُخَلَّدُ في النار ... » .اهـ ومع ذلك فهم لا يكفِّرون المعيَّن إلا بعد البلاغ، كما سبق عنهم في الجواب على الانتقاد التاسع.

5 -الشيخ - أصلحه الله- يحيلني إلى ما قرره الإمام ابن تيمية وابن القيم، وقد ذكرت عن شيخ الإسلام أكثر من موضع، يصرِّح فيه بإطلاق التكفير على من أتى مكفِّرًا، أو بدعةً مكفِّرة، مع تفرقته بين النوع والعين، وهذا موجود أيضًا من كلام تلميذه، فصنيعهما حجة لي لا عليَّ؛ فهل يستطيع الشيخ أن يثبت صدق دعواه فيما هو موضع النزاع، لا فيما هو بعيد عن ذلك؟!!

6 -ومع هذا كله، ومع علمي بأن عبارتي الأولى لا غبار عليها، وكلام العلماء وقواعد السلف التي تفرِّق بين النوع والعين؛ تشهد لصنيعي، ومع أن المشايخ الآخرين لم يعترضوا على ذلك، عندما اطلعوا على كتابي، مع هذا كله؛ فقد عدَّلت العبارة، كما أقر بذلك الشيخ نفسه، وتعديلي إنما هو لدفع أي تعلُّق -وإن لم يكن له وجه وجيه- وهذا موضع قناعة ورضًا مني، أما أن هذا التعديل لازم لي؛ فلا، وأقول ذلك بملء فمي!! لأني سرت على طريق العلماء ابن تيمية وغيره؛ ولذلك فالعلماء الذين اطلعوا على كتابي، لم يجدوا بأسًا بعبارتي، فأقروها، ثم جاء الشيخ ربيع - هداه الله- في «انتقاده» هذا شامتًا معيِّرًا، فالله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت