فهرس الكتاب
- 📄
الحاشية (9) (ص7) : «وكلامهم يستفاد منه الإجماع أو شبهه مما ينسب إلى أئمة السلف وخيارهم - رضي الله عنهم - فأين ما يدَّعيه أبو الحسن من اتفاق أهل السنة على ما يدَّعيه؟!» .اهـ.
والجواب على هذا الخلْط من وجوه -إن شاء الله تعالى-:
1 -الكلام الذي نقله الشيخ ربيع - وفَّقه الله- كلام صحيح، لكن له موضعٌ معيَّن - غير موضعنا هذا - وليس على إطلاقه؛ فإن السلف أخذوا الحديث وغيره عن أهل البدع -وإن تركوا في الغالب حديث الدعاة- ولا شك أن هذا يخصِّص هذا العمومَ، فأين الهجر والتحذير وإعلان المعاداة، فيمن يذهب إلى الشيخِ المبتَدِعِ فيأخذ عنه العلم؟!!
والسلف جاهدوا وراء أئمة الجَوْر من المبتدعة والعصاة، فأين الهجر؟! وأين التشريد بالمبتدعة هنا؟! وهذا أيضًا يخصِّص هذا العمومَ، فمن ادعى أن هذا الإجماع في جميع الأزمنة والأمكنة والحالات والأشخاص؛ فقد فتح على نفسه باب الانتقاد والتعقب، وقال عن السلف خلاف ما هو مشهور عنهم، كيف والسلف قد فرَّقوا بين الداعية وغير الداعية، فرخَّصوا في غير الداعية أن يُسَلَّمَ عليه، وأن يزار -على تفاصيل مشهورة- كما في «سؤالات أبي داود لأحمد» (ص276) ، وفرَّقوا بين ما يَؤُولُ فيه الهجر والمعاداة إلى مفسدة أكبر؛ فيدارى المبتدع في هذه الحالة، وبين ما لا يَجُرُّ إلى مفسدة؛ فَيُهْجَرُ -ولا كرامة- كما ذكر هذا التفصيل شيخ الإسلام عن أهلِ السنة، مع القدرية في البصرة، وأهلِ السنة مع الشيعة في الكوفة، ومع الجهمية بخراسان.
وعلى كل حال: فسأنقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله، وغيره - بما يثبت صحة قولي في هذه الفقرة - لِيَعْلَمَ الشيخ وغيره: هل أنا الذي ادعيت اتفاق أهل السنة، أم أنني ناقل عن عالم شهدت له الأمة بالاستقراء، والمعرفة الواسعة بمواضع الإجماع والنزاع؟!
وهذه عدة مواضع من كلامه - رحمه الله:
أ جاء في «مجموع الفتاوى» (28/ 209 - 210) : «وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة؛ استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بِحَسَبِ ما فيه من الشر؛ فيجتمع في