فهرس الكتاب
- 📄
الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير: تُقْطَع يده لسرقته، ويُعْطَى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس إلا مستحقًّا للثواب فقط، وإلا مستحقًّا للعقاب فقط، وأهلُ السنة يقولون: إن الله يعذِّب بالنار من أهل الكبائر من يعذِّبه، ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة بفضل رحمته ... ».اهـ.
فقد تكلم شيخ الإسلام على معاملة المسلم الفاجر في الدنيا والآخرة، فذكر الموالاة والمعاداة، والمدح والذم، وهذا في الدنيا، وذكر الثواب والعقاب، وهذا في الدنيا والآخرة، بخلاف الشيخ ربيع الذي خصَّص هذا الكلامَ - وما كان في معناه - بأحكام الآخرة فقط، ليسلم له مذهبه العاطل الباطل!!!
ويدلك على هذا العموم: أن شيخ الإسلام ذكر ما سبق نقله عنه، بعد قوله: «وليُعْلَمْ أن المؤمن تجب موالاته، وإن ظلمك، واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته، وإن أعطاك، وأحسن إليك؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل، وأنزل الكتب؛ ليكون الدين كله لله؛ فيكون الحب لأوليائه، والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه، والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه، والعقاب لأعدائه ... » ، ثم ذكر الأصل السابق، وذكر أنه متفق عليه بين أهل السنة، خلافًا لأهل البدعة، فهل يقال: إن هذا الكلام خاصٌ بأحكام الآخرة، مع هذا الوضوح؟!
إن هذا التقييد من الشيخ ربيع فرعٌ عن الاعتقاد ثم الاستدلال، مع ليِّه أعناق النصوص وإجماع أهل السنة المخالفين لمذهبه الفاسد، لكن من يُدْرِكُ هذا من الأذناب؟!!
ب وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - في (28/ 228 - 229) : «فأما الحمد والذم، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة، فإنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها سلطانه، وسلطانُهُ كتابُهُ، فمن كان مؤمنًا؛ وجبَتْ موالاته، من أي صِنْفٍ كان، ومن كان كافرًا؛ وجبت معاداته، من أي صنف كان ... » إلى أن قال: «ومن كان فيه إيمان، وفيه فجور؛ أُعطي من الموالاة بحسَبِ إيمانه، ومن البغض