الصفحة 95 من 966

بحسب فجوره، ولا يخرج من الإيمان بالكلية، بمجرد الذنوب والمعاصي، كما يقوله الخوارج والمعتزلة، ولا يُجْعَلُ الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون بمنزلة الفساق في الإيمان، والدين، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة ... ».اهـ. فهل هذا الكلام خاصٌ فقط بأحكام الآخرة كما يزعم الشيخ ربيع؟!

ج- وفي (11/ 15 - 16) قال -رحمه الله-: «ثم الناس في الحب والبغض، والموالاة والمعاداة؛ هم أيضًا مجتهدون، يصيبون تارة، ويخطئون تارة، وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه؛ أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته!!! وإذا عَلِمَ منه ما يُبْغِضُه؛ أبغضه مطلقًا، وأعرض عن حسناته .... » ، قلتُ: ولا شك أن هذا حال أهل الإفراط والتفريط؛ كما نراه في زماننا!! ثم قال شيخ الإسلام: «وهذا من أقوال أهل البدع والخوارج والمعتزلة والمرجئة» قال: «وأهل السنة والجماعة، يقولون مادل عليه الكتاب والسنة والإجماع: وهو أن المؤمن يستحق وعد الله وفضله: الثواب على حسناته، ويستحق العقاب على سيئاته؛ فإن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه، وما يُعاقب عليه، وما يُحمد عليه، وما يُذم عليه، وما يُحَبّ منه، وما يُبْغّض منه؛ فهذا وهذا» . اهـ. فجعَلَ هذا الإطلاقَ في أحكام الدنيا والآخرة من قول أهل البدع؛ فتأمل هذا الموضع الصريح في بطلان قول من حصَرَ كلامه على أحكام الآخرة!! - وهذا حال من سُقِطَ في أيديهم - فهل أهل الجنة إذا دخلوها في الآخرة، هم الذين يُبْغِضون بغضًا مطلقًا، ويُعْرِضون عن حسنات من أبغضوه، أم أن هذا يكون في الدنيا قبل الآخرة؟!!!

د- وفي (35/ 94 - 95) قال -رحمه الله-: «والواجب على كل مسلم: أن يكون حبه وبغضه، وموالاته ومعاداته، تابعًا لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيحب ما أحب اللهُ ورسولُهُ، ويُبْغِض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي من يوالي الله ورسوله، ويعادي من يعادي الله ورسوله، ومن كان فيه ما يوالى عليه من حسنات، وما يُعادى عليه من سيئات؛ عومل بموجب ذلك، كفساق أهل الملة؛ إذ هم مستحقون للثواب والعقاب، والموالاة والمعاداة، والحب والبغض، بحسب ما فيهم من البر والفجور، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [الزلزلة: 7، 8] ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، بخلاف الخوارج والمعتزلة، وبخلاف المرجئة والجهمية؛ فإن أولئك يميلون إلى جانب، وهؤلاء يميلون إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت