الصفحة 97 من 966

الثالث قال: «من يُحَبُّ من وجه، ويُبْغَضُ من وجه، فيجتمع فيه المحبة والعداوة، وهم عصاة المؤمنين، يُحَبُّون لما فيهم من الإيمان، ويُبْغَضُون لما فيهم من المعصية التي هي دون الكفر والشرك، ومحبتهم تقتضي مناصحتهم، والإنكار عليهم، فلا يجوز السكوت على معاصيهم، بل يُنكر عليهم، ويؤمرون بالمعروف، ويُنْهَوْن عن المنكر، وتقام عليهم الحدود والتعزيرات، حتى يكفوا عن معاصيهم، ويتوبوا من سيئاتهم، لكن لا يُبْغَضُون بغضًا خالصًا، ويُتبرأ منهم، كما تقوله الخوارج في مرتكب الكبيرة، التي هي دون الشرك، ولا يُحَبُّون ولا يُوالَوْن حبًا وموالاة خالصَيْنِ، كما تقوله المرجئة، بل يُعتدل في شأنهم على ما ذكرناه، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة» . اهـ.

وهذا ظاهر في المعاملة الدنيوية، ولا شك أن أهل البدع -الذين لم يبلغوا الكفر ببدعتهم- داخلون في هذا القسم الثالث، وإلا فنحتاج إلى قسم رابع، ولم يذكره الشيخ - حفظه الله-!!

وتأمل قوله - حفظه الله-: «ومحبتهم تقتضي مناصحتهم ... » إلخ، فإن هذا حق، فلا يلزم من محبتهم السكوت عن باطلهم، وينبغي تأمل قوله -سلمه الله: «تقتضي» ، فليس معناه: أن محبتهم تعني مناصحتهم، ففرق بين «تقتضي» و «تعني» ، أقول هذا، حتى لا يعتدي بعض الناس على هذا النص، ويضع كلام الشيخ في موضع آخر؛ تمشيةً لمذهبه، واستدلالًا عليه بكلام العلماء، والواقع أن بينهما بونًا شاسعًا، والله أعلم.

(تنبيه) : هذا الأمر الذي سبق تقريره عن جماعة من أهل العلم، هو واقعنا جميعًا -حتى من يخالف نظريًّا في ذلك- فما منا أحد إلا وله أقاربُ وأصدقاء مفرِّطون في بعض الأمور، ومُحْسِنون في البعض الآخر، فنحب منهم ما أحسنوا فيه، ونعينهم على ذلك، ونُبْغِض منهم ما فرَّطوا فيه، وننصحهم بترك ذلك؛ فهل يجوز لنا أن نتعامل بهذا العدل مع أقاربنا - لمجردالقرابة- ونمنعه غيرهم، وربما كانوا أفضل من بعض قرابتنا؟!!.

2 -الوجه الثاني من وجوه الرد على الشيخ ربيع في هذا الانتقاد السابع عشر: كون المخالفين يستدلُّون بمثل هذا الكلام على قاعدة «الموازنات» السقيمة الباطلة، ويضعون كلام أهل العلم في غير موضعه، فلا يعني هذا أننا نقول في كلام العلماء الذي جعلوه أصلًا من أصول أهل السنة: إنه كلام باطل، مخالف لمنهج السلف، أو أنه يفتح الباب لأهل البدع، فيستدلون به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت